فهرس الكتاب

الصفحة 645 من 1150

السَّيْلِ, وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: «حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْآخِرَةِ» [1]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) يَقُولُ لِثَوْبَانَ:"كَيْفَ أَنْتَ يَا ثَوْبَانُ، إِذْ تَدَاعَتْ عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ كَتَدَاعِيكُمْ عَلَى قَصْعَةِ الطَّعَامِ تُصِيبُونَ مِنْهُ؟"قَالَ ثَوْبَانُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، أَمِنْ قِلَّةٍ بِنَا؟ قَالَ:"لَا، بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنْ يُلْقَى فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهَنُ"قَالُوا: وَمَا الْوَهَنُ؟ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:"حُبُّكُمُ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَتُكُمُ الْقِتَالَ" [2]

ــــــــــ

3 -الخوف على الزوجة والأولاد:

من المثبطات عن الجهاد في سبيل الله الخوف على الزوجة والأولاد بعده أن يضيعوا، ونسي أن الله تعالى هو الذي خلقهم، وهو الذي يرزقهم، وهو الذي يحفظهم أيضا، كما أنه من واجب الدولة الإسلامية الحفاظ عليهم، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) جَيْشًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَقَالَ:"إِنْ أُصِيبَ زَيْدٌ قَبْلَ ذَلِكَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، فَأَمِيرُكُمْ جَعْفَرٌ، فَإِنْ قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، فَأَمِيرُكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ"،فَأَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ، فَقَاتَلَ، حَتَّى قُتِلَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرٌ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَقَاتَلَ، حَتَّى قُتِلَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَفَتَحَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ، فَأَتَى خَبَرُهُمْ إِلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) ،فَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:"إِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ لَقُوا الْعَدُوَّ، وَإِنَّ زَيْدًا أَخَذَ الرَّايَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ بَعْدَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ مِنْ بَعْدِهِ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ"ثُمَّ أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ لَمْ يَأْتِهِمْ، ثُمَّ أَتَاهُمْ، فَقَالَ:"لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ، ادْعُ لِي بَنِي أَخِي"،فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرُخٌ، فَقَالَ:"ادْعُوا لِيَ الْحَلَّاقَ"،فَجِيءَ بِالْحَلَّاقِ، فَحَلَقَ رُءُوسَنَا، ثُمَّ قَالَ:"أَمَّا مُحَمَّدٌ فَيُشَبِّهُ عَمِّي أَبَا طَالِبٍ، وَأَمَّا عَوْنٌ فَيُشَبِّهُ خَلْقِي وَخُلُقِي"،ثُمَّ قَالَ:"اللهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِي أَهْلِهِ، وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللهِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ"،ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَجَاءَتْ أَمُّنَا، فَذَكَرَتْ يُتْمَنَا، فَقَالَ:"الْعَيْلَةَ تَخَافِينَ عَلَيْهِمْ؟،فَأَنَا وَلِيُّهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ" [3]

(1) - مسند الشاميين للطبراني (1/ 344) (600) صحيح قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: ("كَغُثَاءِ السَّيْلِ") : قَالَ الطِّيبِيُّ بِالتَّشْدِيدِ أَيْضًا مَا يَحْمِلُهُ السَّيْلُ مِنْ زَبَدٍ وَوَسَخٍ، شَبَّهَهُمْ بِهِ لِقِلَّةِ شَجَاعَتِهِمْ، وَدَنَاءَةِ قَدْرِهِمْ، وَخِفَّةِ أَحْلَامِهِمْ، وَخُلَاصَتُهُ: وَلَكِنَّكُمْ تَكُونُونَ مُتَفَرِّقِينَ، ضَعِيفِي الْحَالِ، خَفِيفِي الْبَالِ، مُشَتَّتِي الْآمَالِ، قَالَ الطِّيبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: سُؤَالٌ عَنْ نَوْعِ الْوَهْنِ، أَوْ كَأَنَّهُ أَرَادَ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ يَكُونُ ذَلِكَ الْوَهْنُ (قَالَ:"حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهَةُ الْمَوْتِ") وَهُمَا مُتَلَازِمَانِ فَكَأَنَّهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ، يَدْعُوهُمْ إِلَى إِعْطَاءِ الدَّنِيَّةِ فِي الدِّينِ مِنَ الْعَدُوِّ الْمُبِينِ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فَقَدِ ابْتُلِينَا بِذَلِكَ، فَكَأَنَّمَا نَحْنُ الْمَيِّتُونَ بِمَا ذُكِرَ هُنَالِكَ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 3366)

(2) - مسند أحمد ط الرسالة (14/ 332) (83713) حسن

(3) -شرح مشكل الآثار (13/ 164) (5169) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت