عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38) [النور:]
هذه الثورة المباركة التي انطلقت من بيوت الله تعالى ليس لها إلا معنى واحدٍ فقط هي أنها ثورة المؤمنين المضطهدين المعذبين على الكفرة المجرمين ....
ثورة الحق على الباطل وكل الشعارات الأخرى التي تطرح هنا وهناك ما هي إلا فقاعات لا قيمة لها ولا وزن ولا اعتبار ....
ومن ثم فلا يحق لأحد أن يعتلي صهوتها سوى هؤلاء الأخيار الأبرار الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل حريتهم وكرامتهم ....
قال تعالى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (96) } [النساء: 95، 96]
وقال تعالى: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [الحديد: 10]
والمسجد في الأصل هو بيت العبادة لله تعالى، قال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18]
وهو بيت لقاء المؤمنين الموحدين
وبيت الموعظة والإرشاد
وبيت العلم والمعرفة لكل العلوم ....
بل وبيت السياسة والوفود وقضايا الأمة المصيرية وبيت الجهاد ....
يعني المسجد هو بمثابة وزارة الإعلام الإسلامية تماما
ومن ثم فقد ركز أعداء الإسلام عليه تركيزا شديدا حتى أفقدوه رسالته ومهتمه الأساسية، فصار بوقا للأنظمة الحاكمة يجمل قبحها، ويبرر جرائمها
والذي سوف يحمي هذه الثورة من الطغيان أو يتسلق عليها أي انتهازي أو وصولي هو بجعل رسالة المسجد حرة مستقلة غير خاضعة لرقابة رئيس الدولة ....