يُقال في مصر أو القَبَضايات كما يُقال في الشام. وكلمة «لِرْ» تركية هي علامة الجمع عندهم. ففتح معي بابًا للشرّ وقال: لماذا شتمت فلانًا (يعني من الطلاّب؟) أما عرفت من هو؟ وهل بلغ من قدرك أن تتطاول على ابن فلان؟
فقلت له: حافظ على أدبك، وإن كان لك كلام فراجع مدير المدرسة. فقال قولًا بذيئًا وهدّدني وأمسك بصدر ردائي حتّى كاد يشقّه، ثم لوّث ثوبي بحذائه المحمّل بالوحل والطين فترك عليه أثرًا ظاهرًا. وكان يمشي إلى يساري، فقبضت يدي وتناولته بلكمة جانبية جاءت تحت صدغه لم يكن يتوقّعها.
وتجمّع الناس وحالوا بيني وبينه، ولم أعد أستطيع المشي إلى المدرسة بهذا الثوب الملطّخ بالوحل فأخذت عربة (عَرَبانة كما يقولون) وذهبت فبدّلت ثيابي، ومررت بالأخ الكبير الذي كان مَفْزَعنا في كلّ مُلِمّة تُلِمّ بنا، الأستاذ بهجة الأثري، فخبّرته. فقال: لا تدير بال (أي لا تُدِرْ لها بالًا) .
ووصلت المدرسة متأخرًا فوجدت شيئًا عجيبًا؛ الطلاّب جميعًا يستقبلونني يحفّون بي، يقولون:"خاطر الله شنو هذا"ماذا عملت؟ كيف ضربته؟ وأسئلة كثيرة من أمثال هذه كرّت عليّ باكرًا. قلت: ويحكم، خبّروني أولًا ما القصّة؟
فإذا القصّة أن هذا الذي ضربتُه معدود في حيّه من أبطال الرجال لا يقدر عليه أحد، أو هو يوهم مَن حوله بأنه لا يقدر عليه أحد. فلما يئس من أن ينتقم مني بيده ذهب إلى المخفر وشكاني،