جاحدين لقول الله {وماكانوا بآياتنا يجحدون} ، أي: إنهم جميعا لم يكونوا جاحدين أكذبه الوجود أن أهل الجحد والإنكار من أهل النار. قال الله: {وماكانوا بآياتنا يجحدون} ، فانقطعت قصة أهل الجنة وأهل النار هاهنا. [1]
وهذا تحريف واضح فإن"ما"هنا مصدرية وليست نافية.
وقال أيضا: وقال بعضهم: الآية جامعة محتملة لفسق الشرك والنفاق، يقول: {والله لا يهدي القوم الفاسقين} [2] أي لا يكونون بالفسق مهتدين عند الله، من فاسق مشرك أو منافق؛ وهو فسق فوق فسق، وفسق دون فسق. [3] .
ويقول: وفي هذه الآية دليل على أهل الفراق أن هؤلاء الذين وعدوا بالعذاب ممن ناداهم الله بالإيمان، وسماهم بما قبلهم من خصال الإيمان كلما قيل المؤمنون فقال: {إلا تنفروا} [4] أنتم الذين نودوا بالإيمان وسموا به، {يعذبكم عذابا أليما} [5] فلا يجوز لواصف أن يصف الله أنه يعذبهم إن لم ينفروا كما استنفرهم وهم مؤمنون [6]
قوله: {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} [7] أي: إلا ما سبقهم به الذين دخلوا قبلهم. وذكر هاهنا ما افترت الفرقة الشاكة من أن قومًا يدخلون النار، ثم يخرجون منها بالشفاعة؛ فإن هذا موضعه وموضع الرد عليهم. [8]
ومن المواضع التي سلك فيها مسلك التأويل قوله {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله} [9] يوم القيامة {في ظلل من الغمام والملائكة} أي وتأتيهم الملائكة {وقضي الأمر} يعني الموت {وإلى الله ترجع الأمور} يعني عواقبها. قال بعض المفسرين {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله} أي بأمره {في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر} أي الموت.
يقول: {صراط الذين أنعمت عليهم} [11] يعني بالإسلام. قال
(2) التوبة: 80.
(4) التوبة: 39.
(5) الفتح: 16.
(7) هود: 108.
(9) البقرة: 210.
(10) وانظر أيضا في تفسير القرآن بالقرآن 2/ 5، 6.
(11) الفاتحة: 7.