خير الزاد التقوى [1] مايرد ذلك حيث نزلت في أهل اليمن الذين كانوا يحجون ولا يتزودون [2] . فما ذكره مخالف لشريعتنا، ولو لم يكن مخالفا لكان في الاستدلال به نظر للخلاف المشهور بين الأصوليين هل شرع من قبلنا شرع لنا أم لا؟ [3] .
لا يُلحظ في القسم الذي وقفت عليه من الكتاب اهتمام كبير من المؤلف بهذا الجانب، وربما كان ذلك لكونه متتبعا لغيره ناقلا عنه ثم محللا، ومن مواضع تفسيره للقرآن بالقرآن قوله {إنا أنزلناه} [4] الضمير عائد على القرآن {في ليلة مباركة} اختلفوا في هذه الليلة المرادة فقيل: ليلة القدر، وقيل: ليلة النصف من شعبان، والأول أصح لقوله سبحانه {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [5] وفي قوله {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} [6] .
رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة:
قال في قوله تعالى {وما يهلكنا إلا الدهر} [7] :
وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"كان أهل الجاهلية يقولون إنما يهلكنا الليل والنهار فقال الله عز وجل: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر؛ أقلب الليل والنهار" [8] .
وقد أطال تحت قوله {فيها يفرق كل أمر حكيم} [9] في الكلام على ليلة النصف من شعبان وفضلها وأن ماء زمزم فيها يحلو وكذا ماء البحر وذكر فيها آثارا وأحاديث في قيامها وصيامها وفضلها منها قوله وروي عن عثمان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"تقطع الآجال من السنة إلى السنة في ليلة النصف من شعبان" [10] .
وهذا كله على الرغم من أنه صدر
(1) البقرة: 197.
(2) أخرجه البخاري - كتاب الحج - باب قول الله تعالى {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} 3/ 383 عن ابن عباس.
(3) انظر الإحكام في أصول الأحكام 2/ 943 - 973.
(4) الدخان: 1.
(5) القدر: 1.
(6) البقرة: 185.
(7) الجاثية: 24.
(8) أخرجه البخاري - كتاب التفسير - باب سورة الجاثية 8/ 574 مقتصرًا على الحديث القدسي. وأخرجه كاملًا الطبري 25/ 92.
(9) الدخان: 4.
(10) عثمان هنا ليس هو ابن عفان - رضي الله عنه - وإنما هو عثمان بن محمد ابن المغيرة بن الأخنس وهو من صغار التابعين أخرجه ابن جرير 25/ 109 انظر التقريب 5/ 45 عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا وهو ضعيف لإرساله.