قال: لما تضمن الكلام السابق التنبيه على بركة البيت كان ذلك كالسبب الحامل على حجه وأعمال السفر إليه، وأركان معظم الحج عرفة كما في الحديث"الحج عرفة" [1] إنما ذلك لأجل أن عرفة له وقت [2] .
وكذلك قوله تعالى: {واضرب لهم مثل الحياة الدنيا ...} [3] ، قال ابن عرفة: وجه مناسبتها لما قبلها أنه لما تقدم ذم الحياة الدنيا باعتبار مانشأ عنها من ... العجب والرياء عقبه ببيان ذمها في نفسها، لأن نعيمها زائل مضمحل ... ، فالماء كونه ينزل فينشأ عنه النبات الأخضر الناعم ثم يضمحل، فكذلك الإنسان مثله، يوجد بعد أن لم يكن، تتدرج حاله من الصغر إلى الشباب ثم إلى الكبر ثم ينعدم [4] .
ومن مباحث ابن عرفة قوله: قيل البسملة آية من كل سورة. فقال الغزالي في المستصفى: معناه أنها آية من كل سورة وليست جزءا من كل سورة.
وقال غيره: معناه أنها آية - أي جزء - من كل سورة.
وورد في الحديث عن عائشة رضي الله عنها: ما كنا نعلم تمام السورة إلا بالبسملة. [5]
فظاهره أنها تكرر إنزالها مع كل سورة مثل {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [6] . [7]
وهو يتعرض لأسماء السور ومكيتها ومدنيتها ولا يتعرض لعد آيها ومن ذلك قوله في الفاتحة:
اختلفوا فيها؛ فقال ابن عباس رضي الله عنهما وجماعة: إنها مكية واحتج له ابن عطية بقوله تعالى في الحجر: {ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم} [8] وهي مكية بإجماع وفي حديث أبي بن كعب أنها السبع المثاني.
قال الإمام: وذهب عطاء والزهري وجماعة إلى أنها مدنية وقيل: إنها نزلت بمكة والمدينة، وأبطله القاضي العماد بأنه يجب عليه تحصيل الحاصل وهو محال.
أجاب ابن عرفة بأن التأكيد شائع في كلام العرب وليس فيه
(1) أخرجه ابن ماجه - كتاب المناسك - باب من أتى عرفة قبل الفجر رقم 3015 وقال ابن كثير: إسناده صحيح (التفسير 1/ 350) وقال الألباني: صحيح (صحيح ابن ماجه 2/ 173) .
(2) ق: 83.
(3) الكهف: 45.
(4) ق: 201.
(5) الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب الصلاة 1/ 231 وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقال الذهبي: أما هذا فثابت.
(6) الرحمن: 13 وقد تكررت في 31 موضعا.
(7) تفسير ابن عرفة1/ 71.
(8) الحجر: 87.