ثم يقول: وقد قال جماعة من العلماء في وصف الله - جل ذكره - بالمجيء والإتيان والتنزل، إنها أفعال يحدثها الله متى شاء، سماها بذلك فلا تقدم بين يديه، ولا تكيف ولا تشبه، وتقول كما قال، وتنفي عنه - جل ذكره - التشبيه، ولا تعترض في شيء مما أتى في كتابه من ذلك، وما روي عن نبيه - صلى الله عليه وسلم -. [1]
وربما سلك مسلك التأويل فيما أشكل مثلما قال عند قوله {قدم صدق} [2]
ومعنى {قدم صدق} قال الضحاك: ثواب صدق، وقال مجاهد: الأعمال الصالحات، وهو اختيار الطبري، قال ابن عباس: أجرًا حسنا قدموا من أعمالهم وعن ابن عباس {قدم صدق} : ماتقدم لهم من السعادة في اللوح المحفوظ. وقال قتادة والحسن وزيد بن أسلم {قدم صدق} : هو محمد - صلى الله عليه وسلم - شفيع لهم.
والقدم في اللغة: على أربعة أوجه:
1 -قدم الإنسان مؤنثة.
2 -والقدم: السابقة والعامل الصالح مؤنثة أيضًا.
3 -والقدم: الشجاع مذكر.
4 -والقدم: المتقدم، مذكر أيضًا.
وفي الحديث"أن جهنم لاتسكن حتى يضع الجبار فيها قدمه" [3]
وفي رواية أخرى"حتى يضع الله فيها قدمه"قال الحسن: معناه حتى يجعل فيها الذين قدمهم لها، فيمن قدم الله إلى النار. والمؤمنون قدمهم إلى الجنة. ومن رواه:"حتى يضع الجبار"فمعناه ماذكرنا إن جعلت الجبار اسمًا لله، وقيل:
(1) الهداية ق: 226.
(2) يونس: 2.
(3) أخرجه البخاري - كتاب التفسير سورة ق: - باب {وتقول هل من مزيد} 8/ 594 - 595، عن أنس بلفظ:"حتى يضع قدمه فتقول: قط قط". وعن أبي هريرة بلفظ:"فيضع الرب تبارك وتعالى قدمه عليها فتقول: قط قط". وعنه أيضًا بلفظ:"حتى يضع رجله فتقول قط قط قط".