فصل لربك وانحر، إن شانئك هو الأبتر [1] . ثم قال:"هل تدرون ما الكوثر؟". قلنا: الله ورسوله أعلم. قال:"فإنه نهر وعدنيه ربي، عليه خير كثير، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم، فيختلج العبد منه، فأقول: يا رب هو من أمتي. فيقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك" [2] .
ولم يذكر يحيى في حديثه:"بينا رسول الله بين أظهرنا"، وقال: فإما قال لهم، وإما قالوا له: لم ضحكت؟، وقال:"وعدنيه ربي في الجنة، عليه خير كثير، عليه حوض".
نا هدبة بن خالد، قال: نا همام، قال: نا قتادة، عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"بينا أنا أسير في الجنة، إذا بنهر حافتاه الدر المجوف. فقلت:"ما هذا يا جبريل؟"قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك. قال:"فضرب الملك بيده، فإذا طينته مسك أذفر [3] " [4] ."
ونا هدبة قال: نا حماد بن سلمة، عن ثابت قال: أخبرني أنس في {إنا أعطيناك الكوثر} قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الكوثر نهر في الجنة يجري على وجه الأرض،"
حافتاه قباب" [5] ."
نا يحيى بن عبد الحميد. قال: نا عبد العزيز بن محمد، عن حرام بن عثمان، عن الأعرج، عن المسور بن مخرمة عن أسامة بن زيد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أتى بيت حمزة بن عبد المطلب إلى الباب، فتبعته، فسلم، فردت عليه امرأته السلام - وكانت امرأة من بني النجار - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أثم أبو عمارة؟". قلت: لا والله يا رسول الله بأبي أنت وأمي، خرج الساعة عامدًا إليك، فأظنه أخطأك في بعض أزقة بني النجار. أفلا تدخل يا رسول الله؟. فدخل، فقدمت إليه حيسًا، فأكل منه.
(1) سورة الكوثر 1 - 3.
(2) أخرجه مسلم - كتاب الصلاة - باب حجة من قال البسملة آية 2/ 12 - 13، وأحمد 3/ 102 من طريق المختار به.
(3) أَذْفَر: أي طيب الريح (لسان العرب 3/ 1504) .
(4) انظر الحديث الآتي.
(5) أخرجه البخاري - كتاب التفسير - سورة إنا أعطيناك الكوثر 6/ 219، ومسلم - الفضائل - باب إثبات حوض نبينا - صلى الله عليه وسلم - 4/ 1801 ط. فؤاد، وأحمد 3/ 103، 247، وابن جرير 30/ 323 من طرق عن أنس بألفاظ مختلفة.