‹ صفحة 80 ›
الحمل ينقلب كيانه انقلابا تاما أثناء الحمل. . ويتضاعف حجمه أكثر من ثلاثة آلاف مرة. . بينما يتضاعف وزنه بما يحمله في أحشائه مئات المرات.
فإذا ما بلغ الحمل نهايته أو قدر الله له أن لا يتم واخرج الجنين بالولادة أو السقط. . فإن الرحم يعود ادراجه خلال فترة النفاس إلى ما عليه كان. . يعود صغير الحجم لا يتسع لأكثر من ميليلترين خفيف الوزن لا يزيد عن خمسين جراما. . لا يبلغ طوله أكثر من ثلاث بوصات ولا يخرج من وسط الحوض. . بعد أن ملا تجويف البطن من القص إلى العانة. . وبعد أن هز كيان المرأة بأكمله. .
يعود الرحم ويعود جسم المرأة إلى سابق عهده. . ويعود إلى الدورة الشهرية لا يكل منها ولا يني. . إلا ليخرج إلى دورة جديدة من دورات الحمل والولادة. .
حتى إذا بلغ الكتاب أجله وآن للرحم وللمرأة أن تستريح من هذا العناء قيل للرحم أضمر فيضمر. . وقيل للمبيض توقف عن افراز بويضاتك فيتوقف. . ولا ترسل هرموناتك المهيجة للأنوثة ولا تلك المختصة بالحمل والأمومة. . فقد آن لهذه المسكينة أن تأخذ حظها من الراحة بعد فترة طويلة شاقة من العمل والكد بلغت أربعين عاما أو تكاد. . فيسمع المبيض ويطيع. ويضمر الرحم ويعود أدراجه أشبه ما يكون برحم الطفلة. . كذلك يضمر المهبل شيئا فشيئا. . ويتوقف المحيض. . ويعرف ذلك بسن اليأس. .
ولا شك أن الانتقال من مرحلة لمرحلة أمر ليس باليسير فالتحول من فترة العمل والانتاج إلى الإحالة على المعاش ليس بالهين على جسم المرأة وكيانها. . فيصحب ذلك تغييرات نفسية وجسدية ولكنها سرعان ما تزول بعد أن تستقر في مرحلتها الجديدة. .
ألا ترى معي إلى هذه التغييرات العجيبة في الرحم وفي كيان المرأة بأكمله من يوم إلى يوم ومن فترة إلى فترة. . ومن مرحلة في العمر إلى مرحلة. .