‹ صفحة 75 ›
يحصل حمل ترى ماذا يكون؟
يحزن الرحم لذلك حزنا شديدا. . ويبكي ولكنه لا يبكي دموعا بل دما هو دم الطمث:"دم أسود محتدم حار كأنه محترق"كما يصفه الامام النووي في المجموع نقلا عن الأزهري. نعم انه دم أسود محتدم حار كأنه محترق. . ولكأنما يصف ما به من كمد وحزن ولوعة. . ويتفتت غشاء الرحم المبطن بالدماء والغدد. . ويفرز مع دم الحيض الأسود المحترق. . وينهدم ذلك البناء العجيب وتلك الفرش والطنافس التي أعدت للنطفة. . فلما لم تأت النطفة في موعدها المقدر تفاعل الجسم كله لذلك والرحم على وجه الخصوص فانقبضت الأوعية الدموية انقباضا شديدا منعت فيه تغذية الغشاء حتى يتفتت. . فإذا تفتت خرج مع دم الحيض. . الذي يخرج من الأوعية الدموية السطحية أسود أكمد. .
وتنعكس كل التغييرات التي وصفناها والتي قام بها هرمون الحمل البروجسترون خير قيام. . فيموت الجسم الأصفر ويبيض أبياض الموت وشحوبه. . ويتوقف افراز هرمون الحمل فلا حمل هناك وليس في جسم الانسان شيء يفرز عبثا. . فلكل شيء غرض وغاية. . ولكل مخلوق أجل ونهاية. . * (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) *. .
عندئذ يعود الرحم إلى ما عليه كان. . ليبدأ دورته من جديد. .
يستمر الرحم في دورته الشهرية التي وصفناها يزيد ويغيض حتى إذا حصل الحمل كانت تلك هي الزيادة العظمى التي لا مزيد عليها. .
وقد أسلفنا القول كيف يستعد الرحم لتقبل النطفة الأمشاج. . وتسمى تلك مرحلة الافراز بالنسبة للرحم. . وينمو غشاءه نموا عظيما. . من نصف ميليمتر عند نهاية الحيض إلى سبعة أو ثمانية مليمترات في هذه المرحلة. . فإذا أراد الله وتلقحت تلك البويضة ثم علقت بجدار الرحم. . فإن العلقة العالقة بجدار الرحم ذاتها ترسل إلى المبيض رسولا يخبره بما تم منها وما أنجزته وتطلب