فرع آخر
قال بعض أهل خراسان: الإبل المخرج هل هو بدل عن الواجب أم أصل؟ وجهان:
إحداهما: أنه بدل، ولكنه يجوز للنص.
والثاني: أنه أصل، وهو الصحيح
فرع آخر
لو أخرج كبشًا هل يجزئه؟ قال أبو إسحاق: يجزئه، لأن هذه الشاة لا تتعلق بعين المال ... [1] الذكر والأنثى كالأضحية، وهو الصحيح. وقال بعض أصحابنا: لا يجوز، إلا الأنثى، لأن فرائض الإبل كلها إناث. وفيه وجه ثالث: أنه كانت الإبل إناثًا لا يجوز إلا أنثى، وإن كانت ذكورًا [24 ب/4] يجوز الذكر والأنثى اعتبارًا لصفة المال، وعلى هذا لو أخرج الذكر في الجبران، هل يجوز؟ فيه وجهان أيضًا.
فرع آخر
سن هذه الشاة إن كانت ضأنًا فجذعة، وإن كانت معزًا فثنية، وأما صفتها فمن نوع غنم البلد، فإن كانت ضأنًا فضأنا، وأن كانت معزًا فمعزًا، وإن كانت منهما، فمن أيهما شاء، ولا فرق بين أن يكون إحداهما أغلب من الآخر، أو يكون سواء. وقال مالك: الاعتبار بأغلب غنم البلد في النوع، كما في الجنس، فإن كان غالب غنم البلد الضأن، لم يجز أخذ المعز، وإن كان الغالب المعز، لم يجز أخذ الضأن، وهذا غلط، لأن الشرع ورد بتجديد؟ النوع والتسوية بين جميع الأنواع، فلم يحتج مع ورود الشرع به إلى اختيار أهل البلد، والأغلب فيها، بخلاف الجنس المطلق، ذكره في الشرع، فاعتر فيه الأغلب، وقد قال الشافعي في"الكتاب". ولا أنظر إلى الأغلب في البلد، وعلل الشافعي لإبطال قوله نقله، أخل المزني بنقلها حيث نقل فقال: لأنه إنما قيل: إن عليه شاة من شياه بلده، أي: لم تقيد تلك الشاة في الخبرة بشاة من أغلب عنهم بلده، فإذا أعطاه شاة من شياه بلده جاز، فاستأنف هذا الكلام من جهة نفسه، لا إدراجًا له في متن الخبر كما أوهم المزني، وأما جنسها قال [25 أ/4] الشافعي في"الأم" [2] : إن كان في بلده جنس من الغنم فجاء بجنس آخر، نظر، فإن كان مثله في القيمة، أو خيرًا منه أجزأه، وإن كان دونه لم يجزه، فعلى هذا، إذا كان بمكة، فأخرج شاة مكية أجزأته، وأن أخرج من غيرها، وكان دونها في القيمة، لم يجز، وإن كان مثلها جاز ولو كانت له أربعون شاة مكية ببغداد، فأخرج من غنم بلدة شاة، لم يجز، ولا يعتبر فيها غنم البلد، لأن الشاة الواجبة من الأربعين هي مستحقة من جنس النصاب، فلم يجز إخراجها من غير جنسه إلا أن يكون خيرًا من جنسه أو مثله فيجزئه، وليس كذلك في الشاة المأخوذة من خمس من الإبل، لأنها ليست من جنس النصاب، فاعتبرتا بغنم
(1) موضع النقط بياض بالأصل.
(2) انظر الأم (2/ 8) .