المعيبة إن كان عيبها يضر بالعمل إضرارًا بينًا لم يجزه، وإن لم يضر بالعمل إضرارًا بينًا أجزأه ويجوز أن يعطيهم ثوبًا نجسًا، لأنه يطهر بالغسل، لكن عليه أن يعلمهم بنجاسته حتى لا يصلوا فيه، إلا بعد غسله، ولا يجوز أن يعطيهم ما نسخ من صوف ميتة، ولا من شعرها؟ لعموم تحريمه وخصوص الانتفاع به، وإن لا سبيل إلي طهارته.
فصل
ولا يجوز أن يعطى الزلالي والبسط والأنطاع، لخروجها عن اسم الكسوة والملبوس، وكذلك لا يجوز أن يعطيهم غزلًا غير منسوج فأما لباس الجلود والفراءة فإن كان في بلد أهله ذلك أجزأ وإن كان في بلد لا يلبسه أهله، ففيه وجهان مخرجان من اختلاف قوليه في أجناس الحبوب في الإطعام هل يكون مخيرًا فيها أو يعتبر بالغالب منها، وكذلك قميص اللبود، ولكن يجزئ أن يعطيهم الأكسية لأنها تلبس دثارًا، وإن لم تلبس شعارًا ولو أعطى مساكين ثوبًا طويلًا فإن دفعه إليهم بعد قطعة أجزاه، لأنه قد صارت كل قطعة منه كسوة، وإن دفعة إليهم صحيحًا لم يجزه، لأنه ثوب واحد، فلم يكن إلا كسوة واحدة والله أعلم.
قال الشافعي رحمه الله:"ولا يجزئ رقبة في كفارةٍ ولا واجبٍ إلا مؤمنه".
قال في الحاوي: قد ذكرنا أن العتق في الكفارات لا يجزئ إلا في رقبة مؤمنة وهو قول الأكثرين، وقال أبو حنيفة: يجزئ عتق الكافرة في جميعها إلا في كفارة القتال، لأن الله تعالى شرط إيمانها فحمل الشروط علي تقييده، والمطلق علي إطلاقه، ومن أصل الشافعي أن كل مطلق قيد بعض جنسه بشرط كان جميع المطلق محمولًا علي تقييد ذلك الشرط، كما أطلق قوله تعالى: {واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ} [البقرة:282] ، وقيد قوله: {وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ} [الطلاق:2] ، فحمل ذلك المطلق علي هذا المقيد في اشتراط العدالة، واختلف أصحابنا فيما ذهب إليه الشافعي من حمل المطلق علي المقيد، هل قاله لغة أو شرعًا علي وجهين:
أحدهما: انه قاله من طريق اللغة وما يقتضيه لسان العرب الذي جاء به الشرع ما لم يصرف عنه دليل.
والثاني: أنه قال من طريق الشرع وما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، واختلف من قال بهذا علي وجهين:
أحدهما: يجمع بينهما بالإطلاق إلا أن تفرقا في (المعنى) .