فهرس الكتاب

الصفحة 2214 من 7167

أستحق عليك أحد عثر درهمًا، لا يقبل قوله في ذلك، لأنه أقر في الأول بأقل من ذلك فلا يقبل رجوعه عن إقراره، وإن أقام على ذلك شاهدين لم تقبل شهادتهما بإقراره الأول، ومن كذب بينة نفسه لم يقبل منه، ولو قال: احلفوا لي المشتري أنه لا يعلم صحة ما أقول فهل يحلف أم لا؟ [196/أ] فالقول قول المشتري كذلك هاهنا.

مسألة: قال: ولا بأس أن يبيع السلعة إلى اجلٍ ثم يشتريها من المشتري.

الفصل

القصد به جواز بيع العينة وصورته أن يبيع السلعة إلى أجل ثم يشتريها من المشتري بأقل نقدًا يصح البيع الأول والثاني جميعًا، وكذلك لو اشتراها بمثل ذلك الثمن أو بأكثر وبه قال ابن عمر وزيد بن أرقم رضي الله عنهما، وقال أبو حنيفة: لا يجوز أن يشتريها بأقل من الثمن الأول، وبه قال ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما، وهو قول مالك وأحمل وإسحاق، وقال أبو حنيفة: يجوز أن يشتريها بسلعة قيمتها أقل من قدر الثمن قال: ولو باعها بدراهم ثم اشتراها بدنانير قيمتها أقل من قدر الثمن لم يجز استحسانًا، قال: وإن باعها بأجل ثم اشتراها بأكثر من ذلك الأجل لا يجوز. قال: ولو اشتراها وكيله له بأقل من ذلك الثمن جاز [196/ب] قال: ولو اشتراها والد البائع لم يجز بأقل من الثمن الأول وهذه مناقضات.

واحتجوا بما روي أن امرأة أتت عائشة رضي الله عنها فسألتها عن بيع باعته من زيد بن أرقم قالت: بعت من زيد بن أرقم فرسًا بثمان مائة درهم إلى العطاء ثم اشتريته منه بستمائة نقدًا، فقالت: بئس ما شريت وبئس ما بعت أخبري زيد بن أرقم:"أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يتوب"، وأجاب الشافعي عن هذا بأن هذا الخبر غير ثابت لأنه رواية امرأة أبي السقر عن عائشة بنت عجرد وهمًا مجهولتان ثم إن ثبت نحمله على أن عائشة رضي الله عنها عابت البيع إلى العطاء لأنه أجل غير معلوم ثم قال: وزيد صحابي فإذا اختلغوا فمذهبنا القياس وهو مع زيد وهو ما ذكر أن السلعة ملكه فله أن يبيع كيف شاء هل يدل على أن القياس لا يقتضيه، وقول الصحابي إذا اجتمعا في مسائل اختلفت الصحابة فيها تقديم [197/أ] القياس، وإن كان القول الثاني: صادرًا عن كبراء الصحابة إنما يقولون قصد هذا العاقد أن يعطي خمس مائة ليسترد بعد زمان ألفًا وهذا عين الربا قلنا: قصده الفرار من الربا. وقدر هذا التقدير لما جاز أن يشتريها بسلعة قيمتها. . . أيضًا.

تم الجزء الرابع حسب تقسيم المؤلف

ويليه إن شاء الله تعالى الجزء لخامس

وأوله: باب تفريق الصفقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت