فهرس الكتاب

الصفحة 5758 من 7167

مثلها كانت الأم أحق به، وإن كانت معه من ترضعه بغير أجرة أو برضعه أقل من أجرة مثلها، نقل المزني أن الشافعي قال: القول قوله مع يمينه أن يجد متطوعة أو من يرضي بأقل من أجرة المثل، فإذا حلف كان له أن ينتزعه من يدها ويسلم إلى غيرها، وإنما جعلنا القول قوله مع يمينه لأنه يتعذر عليه إقامة البنية بذلك والأصل براءة ذمته عن الأجرة، ثم لا يمنع أمه من زيارته لقوله صلى الله عليه وسلم لا قوله:"والدة على ولدها"ثم قال: وقال في موضع آخر: الأم أولى وهو اختيار المزني [ق 228 ب] واختلف أصحابنا فيه فقال الاصطخري وأبو إسحاق. وأكثر أصحابنا قول واحد لا أجرة لها وما قاله المزني ليس بقول آخر، بل قال الشافعي: إن أرضعت أعطاها أجرة مثلها وليس الزوج فإن نجد من يتطوع به من غير أجرة أو بأقل من أجره المثل فلا يجوز أن يجعل هذا قولًا آخر.

ومن أصحابنا من قال: فيه قولان، وبه قال الإفصاح.

أحدهما: ما ذكرنا.

والثاني: لها الأجرة لقوله تعالى: {فَإنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق:6] ولأنها أشفق من غيرها ولأنها رشيدة لا زوج لها طلبت رضاع ولدها بأجرة مثلها فكانت أحق به حال الإقامة كما لو لم يجد من يتبرع بها.

وقال أبو حنيفة: لا يسقط حق الأم من الحضانة ولا أجرة عليه ويأتي المرضعة مرضعة عندها لأن حقها من الحضانة باق.

مسألة:

قال:"أخبرنا سفيان بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خير غلامًا بين أبيه وأمه إلى أن قال: وإن كان أحدهما غير مأمون فهو عند المأمون منهما حتى يبلغ".

إذا طلق امرأته وله منها ولد لا يخلو الولد من ثلاثة أحوال:

أن يكون طفلًا لا يميز فتكون الأم أولى بحضانته وتربيته لأنها أعرف بذلك وأصبر عليه من الأب والنفقة على والده.

وأما أن يكون بالغًا عاقلًا فيكون الولد أولى بنفسه إن شاء انفرد بموضع يسكنه وإن شاء كان مع أحد الأبوين.

وأما أن يكون غير بالغ إلا أنه بلغ سنًا يميز مثل أن يكون له سبع سنين أو ثمان سنين فهذا يخير عندنا بين الأبوين، فإن اختار أن يكون مع الأم كان معها وإن اختار أن يكون [ق 223 أ] مع الأب كان معه، وهذا التخيير طريقة الشهوة ولا يلزم، فإن اختار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت