فهرس الكتاب

الصفحة 3502 من 7167

والثاني: يقام السلطان باجتهاده من رأى فلو أقام رجل على المعدن زمانًا يتفرد به وبما فيه نظر فإن كان مع تفرده به يمنع منه فمنه تعدي وعلى السلطان أن يرفع يده عنه وقد ملك ما أخذه منه، ران لم يمنع غيره منه ففيه وجهان:

أحدهما: أن يقر ما لم يكن في إقراره إدخال ضرر على غيره.

الثاني: يمنع ليلًا بطول مكثه ويدوم تصرفه فينتقل عن حكم المباح إلى أحكام الأملاك، وهذان الوجهان في هذين الفرعين من اختلاف أصحابنا هل للسلطان استحقاق نظر فيها أم لا؟ فلهم فيها وجهان.

مسألة:

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:"وَلَوْ كَانَتْ بُقْعَةٌ مِنَ السَّاحِلِ يَرَى أَنَّهُ إِنْ حَفَرَ تُرَابًا مِنْ أَعْلَاهَا ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا مَاءٌ ظَهَرَ لَهَا مِلْحٌ، كَانَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُقْطِعَهَا، وَلِلرَّجُلِ أَنْ يُعَمِّرَهَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَيَمْلِكَهَا"

قال في الحاوي: وهذا صحيح لأنها ليت في الحال معدنًا وإنما هي موات تصير بالإحياء معدنًا فجاز إقطاعها كما يجوز إقطاع الموات والله أعلم.

مسألة:

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:"وَالْقَطَائِعُ ضَرْبَانِ؛ أحدهما مَا مَضَى، وَالثَّانِي: إِقْطَاعُ إِرْفَاقٍ لَا تَمْلِيكٍ، مِثْلَ الْمَقَاعِدِ بِالْأَسْوَاقِ الَّتِي هِيَ طَرِيقُ الْمُسْلِمِينَ، فَمَنْ قَعَدَ فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا لِلْبَيْعِ كَانَ بِقَدْرِ مَا يَصْلُحُ لَهُ مِنْهَا مَا كَانَ مُقِيمًا فِيهِ، فَإِذَا فَارَقَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ غَيْرِهِ، كَأَفْنِيَةِ الْعَرَبِ وَفَسَاطِيطِهِمْ، فَإِذَا انْتَجَعُوا لَمْ يَمْلِكُوا بِهَا حَيْثُ تَرَكُوا"

قال في الحاوي: وهذا صحيح قد ذكرنا أن إقطاع السلطان إنما يتوجه إلى ما كان مباحًا من الأرض لم يجر عليه ملك مسلم، قال الشافعي في الأم ليس للسلطان أن يعطي إنسانًا ما لا يحل للإنسان أن يأخذه من موات لا مالك له والسلطان لا يحل له شيئًا ولا يحرمه، ولو أعطى السلطان أحدا شيئا لا يحل له لم يكن له أخذه. فدل ذلك من قوله مع ما قد استقرت عليه أصول الشرع أن ما ستقر عليه ملك آدمي لم يجز للسلطان أن يقطعه أحدًا وان أقطعه جاز للمقطع أن يملكه, فأما ما لم يستقر عليه ملك من سباخ الأرض فينقسم ثلاثة أقسام:

قسم لا يجوز إقطاعه، وقسم يجوز إقطاعه, وقسم اختلف قوله في جواز إقطاعه، فأما ما لا يجوز إقطاعه فالماء والكلأ وسائر المعادن الظاهرة, وقد مضى الكلام فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت