سئلت عن امرأة توفي عنها زوجها، هل يجوز لها الخروج من بيتها لغير حاجة وضرورة؟
فأقول وبالله التوفيق: إن بعض مَن لا يسلكون طريق سلفنا الصالح في العلم والتعليم، ويفتون بما تسوله لهم أنفسهم دون التزام أقوال ساداتنا الفقهاء السابقين من الأخذ بالمذاهب الفقهية المعوَّل عليها في الفتوى، يقولون: إن للمرأة المتوفى عنها زوجها الخروج بلا سبب وعذر وحاجة من البيت، وأن بقاءها في البيت حبس لها في عدتها، وليس عليها إلا المبيت في بيتها ليلًا، وأما في النهار فلها أن تذهب كيفما شاءت.
وهذا الكلام مخالف للقرآن في عدم إخراج المعتدة وخروجها من بيتها، قال الله - جل جلاله: {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: من الآية1] ، ولما صرَّح به ساداتنا الفقهاء في مذاهبنا الفقهية المعتمدة، حتى جعل الإمام الفقيه ابن حجر الهيتمي الشافعي خروج المرأة المعتدة من بيتها لا سيما المتوفى عنها زوجها من الكبائر، فقال في (( الزواجر عن اقتراف الكبائر ) )2: 101: (( الكبيرة السابعة والتسعون بعد المائتين: خروج المعتدة من المسكن الذي يلزمها ملازمته إلى انقضاء العدة بغير عذر شرعي: وذكر هذا غير بعيد أيضًا قياسًا على خروجها من بيت زوجها بغير إذنه, بل هذا أولى في المعتدة عن وفاة; لأن في ملازمتها المسكن حقًا مؤكدا لله - جل جلاله - من حفظ النسب وغيره ) ).
قال الإمام سراج الدين عمر ابن نجيم في (( النهر الفائق شرح كنز الدقائق ) )2: 486: (( المتوفى عنها زوجها إنما أبيح لها الخروج لضرورة اكتساب النفقة, فإذا قدرت عليها فلا ضرورة تلحقها بخلاف المطلقة، فإن نفقتها عليه ) ).