الصفحة 70 من 116

يقع السؤال كثيرًا عن حكم الجمع الذي يحصل في فصل الشتاء في المساجد؟

فأقول وبالله التوفيق: إن ابتعاد المسلمين عن تعلم أحكام دينهم أوقعهم في الورطة الظلماء، فإن تعلم ما لا بدّ للمسلم منه من أحكام الطهارة والصلاة وغيرها فرض عين، لا يعذر المسلم بجهله، فكثير من هذا الجمع الواقع في مساجدنا لا يجوِّزه أحد من مجتهدينا المعتبرين؛ إذ لا يجوز الجمع بغير عذر، قال ابن قدامة الحنبلي في (( المغني ) )2: 59: (( قد أجمعنا على أن الجمع لا يجوز لغير عذر ) ). وحديث ابن عباس - رضي الله عنهم: (صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر جميعًا بالمدينة بلا خوف ولا سفر، قال أبو الزبير: فسألت سعيدًا لم فعل ذلك؟ فقال: سألت ابن عباس كما سألتني فقال: أراد أن لا يحرج أحدًا من أمته) [في صحيح مسلم 1: 490، وغيره] ، فهذا الحديث الذي يحتج به كثير من العامة غير معمول بظاهره عند سادتنا الفقهاء المعتد بهم؛ لعموم أخبار التوقيت، قال الحافظ الترمذي في (( علله ) )1: 323: (( جميع ما في هذا الكتاب من الحديث معمول به، وقد أخذ به بعض أهل العلم ما خلا حديثين: حديث ابن عباس - رضي الله عنه - إن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر والعصر بالمدينة... ) ). ولذلك رأينا العلماء أولوه على وجوه منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت