الصفحة 66 من 116

سئلت عن حكم سماع الأناشيد مع نغمات آلات النغمات الحديثة؟

فأقول وبالله التوفيق: إن المسلمين في هذا الزمان ابتعدوا عن أحكام دينهم العظيم، وتأثروا بالمشارب الشرقية والغربية التي غزت بلادهم، وصار ميزانهم في صلاحية الأشياء وعدمها، هو حال الغرب وما هم عليه، ومن البلايا التي شاعت بين العباد هي انتشار الغناء بصوره البشعة الشنيعة في البلاد، حتى عاد هذا المنكر معروفًا لدى الكثيرين، ورغم ذلك فإنه لا بدّ الحقّ الصريح بالتدرج الآتي:

أولًا: الكلمات التي تستخدم في الأناشيد، ولها حكمان:

الكراهية التحريمية، وتكون في كلمات الغزل والبطالة؛ وهو ما فيه وصف النساء والغلمان وحال المحب مع المحبوب أو مع عذاله من الوصل والهجر واللوعة والغرام ونحو ذلك، وهذا الوصف لا يحل إن كان فيه وصف للذكور والمرأة المعيّنة الحيّة، ووصف الخمر المهيج إليها والحانات والهجاء لمسلم أو ذمي إذا أراد المتكلم هجاءه, لا إذا أراد إنشاد الشعر للاستشهاد به أو ليعلم فصاحته وبلاغته.

ويكره منه ما داوم عليه وجعله صناعة له حتى غلب عليه، وأشغله عن ذكر الله تعالى وعن العلوم الشرعية؛ لقول - صلى الله عليه وسلم: (لأن يمتلئ جوف الرجل قيحًا خير من أن يمتلئ شعرًا) [ في صحيح مسلم 4: 1769، وصحيح البخاري 5: 2279] ، فاليسير من ذلك لا بأس به إذا قصد به إظهار النكات واللطافات والتشابيه الفائقة والمعاني الرائقة, وإن كان في وصف الخدود والقدود, فإن علماء البديع قد استشهدوا من ذلك بأشعار المولدين وغيرهم لهذا القصد [ينظر: رد المحتار 1: 47] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت