يتكرر السؤال كثيرًا عن حكم استخدام الصحف (الجرائد) لتنظيف الزجاج أو لوضع الطعام عليها وما شابه ذلك؟
فأقول وبالله التوفيق: إن في هذا الفعل محظورات ينبغي التنبه إليها، وهي:
أولًا: إنه لا تخلو صفحة من الجريدة من ذكر اسم الله - جل جلاله - سواء في اسم كعبد الله وعبد الرحمن، أو في جملة، وفي هذا الاستخدام إهانة له، وعدم تنزيله منزلته من الاحترام والتقدير، حتى لو استخدم للفّ شيء، ففي (( بريقة محمدية ) )4: 197: (( ومن المكروهات: جعل شيء كالفلفل والدرهم في قرطاس ـ أي ما يكتب فيها ـ فيه اسم الله تعالى من الأسماء الحسنى كتب استقلالًا أو في ضمن كلام... وكذا بساط أو مصلَّى ـ أي سجادة ـ كتب عليه في النسج الملك لله يكره بسطه والقعود عليه واستعماله؛ لإخلاله بالتعظيم المأمور به فلو في العمامة أو القلنسوة فالظاهر عدم كراهته؛ لانتفاء علة الكراهة التي هي الاستهانة إلا أن يتوسخ من عرق الرأس ويلزم إخلال التعظيم ) )، ومثله في (( رد المحتار ) )6: 364. و (( الفتاوى الهندية ) )5: 322، و (( الفتاوى الكبرى ) )لابن حجر الهيتمي 1: 263، وفي (( المدخل ) )لابن الحاج المالكي 1: 43: (( ويعظم ما يجد في المسجد أو الطرق بين الأرجل من الأوراق التي فيها اسم الله تعالى أو اسم نبي من الأنبياء عليهم السلام ) ). وفي فتوى للإمام السبكي الشافعي عن دوس حروف أعجمية على سجادة نظم منها كلمات كالبركة والسعادة مال فيها إلى التحريم ومما جاء في (( فتاواه ) )2: 564-565: (( الحروف خلقها الله تعالى لينتظم منها كلامه سبحانه وتعالى وكلام رسوله وأنبيائه وملائكته عليهم السلام والأذكار وغير ذلك من الواجبات والمندوبات والمباحات , ولا شك أن انتظام تلك الواجبات والمندوبات منها يقتضي إكرامها وتعظيمها ومهابتها...وقد كان بعض العلماء لا يمس الورق إلا على وضوء وإن كان الورق محتملًا لأن يكتب فيه هذا وهذا لكن الذي خلق لأجله هو أن يكتب فيه القرآن