والحديث والعلم النافع فيعظم لذلك , فلو جاء إنسان يدوس ورقة عمدا وهي بياض وقد بلغه ما يجب من تعظيمها لا يمتنع أن يقال بالتحريم عليه فكذلك الحروف لا يجوز دوسها لمن بلغه ما ذكرناه من المعنى الذي خلقت له ... )) .
ثانيًا: إن الحروف العربية محترمة لا ينبغي إهانتها؛ لأنها يكتب بها القرآن، وهذا الحرمة فيها ولو قطعت حرفًا حرفًا، ففي (( رد المحتار ) )6: 364: (( لو قطع الحرف من الحرف أو خيط على بعض الحروف، حتى لم تبق الكلمة متصلة لا تزول الكراهة؛ لأن للحروف المفردة حرمة، وكذا لو كان عليها الملك أو الألف وحدها أو اللام ) )، ومثله في (( الفتاوى الهندية ) ): 5: 323، وفي (( بريقة محمدية ) )4: 197-198: وعن (( الملتقط ) ): قال بعضهم: يكره تعظيمًا للحروف. وفي (( النصاب ) ): وللحروف المفردة حرمة; لأن نظم القرآن وأخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - بواسطة هذه الحروف. وفي (( الملتقط ) )الحروف المفردة تحترم; لأنها من القرآن )) .
وقال العلامة البركوي في (( الطريقة المحمدية ) )4: 198: (( وينبغي أن يكون حكم السفرة، أو الخرقة للوضوء، أو نحوه التي يكتب عليها: بيت، أو مصراع، أو كلمة، أو حرف كذلك في الكراهة; لأن هذه مما يستهان بها والحروف مما له حرمة ) ).
ثالثًا: إن الأوراق المعدة للكتابة لا ينبغي إهانتها؛ لأنها سيكتب عليها الحروف العربية، وكذا ما فيه ذكر الله - عز وجل -، ففي (( بريقة محمدية ) )4: 197-198: (( إن استعمال الكاغد ـ أي الورق ـ الصالح للكتابة فيما يستهان مكروه ) ).