الصفحة 89 من 116

يقع السؤال أحيانًا بأنه متى يجب الضمان على السائق فيما يحصل منه حوادث بسيارته؟

أقول وبالله التوفيق:

إن هذه المسألة استوفاهًا بحثًا فقيه العصر فضيلة العلامة محمد تقي العثماني في كتابه النافع الماتع قضايا فقهية معاصرة ص311، وإليك خلاصة ما فيه: (( الأصل: أن سائل السيارة مسؤول عن كل ما يحدث بسيارته خلال تسييره إياها، وذلك لأن السيارة آلة في يده، وهو يقدر على ضبطها، فكل ما ينشأ عن السيارة، فإنه مسؤول عنه، والذي يظهر لي أن هناك فرقًا كبيرًا بين الدابة والسيارة من حيث إن الدابة متحركة بنفسها بخلاف السيارة، فإنها لا تتحرك إلا بفعل من السائق، ومن هذه الجهة أرى أن ما ذكره الفقهاء من الفرق بين ما أصابته الدابة بفهما أو يدها، وبين ما نفحته برجلها أو بذنبها لا يتأتى في السيارة، فإنهم ضمنوا الراكب في الحالة الأولى، ولم يضمنوه في الحالة الثانية؛ لأن راكب الدابة لا يمكنه التحرز عما تفعله الدابة برجلها أو بذنبها.

أما السيارة فلا تتحرك بنفسها، فجميع السيارة آلة للراكب، وهو يقدر على ضبط جميع أجزائها؛ لأن أجزاءها متماسكة بعضها مع بعض، ليس لجزء مها حركة مستقلة عن حركة الآخر، ولذا فيجب أن يضمن سائل السيارة لكل ضرر ينشأ عنها سواء نشأ ذلك الضرر من أجزاء السيارة المتقدمة، أو من أجزائها المؤخرة، أو من أحد جانبيها؛ لأن كل ذلك تحت تصرف السائق، وليس شيء منها يتحرك بنفسه.

إذن فالأصل أن سائل السيارة ضامن لكل ضرر ينشأ من عجلاتها، أو مقدمتها، أو من خلفها، أو من أحد جانبيها؛ لأن السيارة آلة محضة في يد السائق، فتنسب مباشرة الإضرار إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت