واستدل الحافظ ابن حجر العسقلاني في (( تلخيص الحبير ) )1: 51 لطهارة رطوبة فرج المرأة بما روى ابن خزيمة في (( صحيحه ) )1: 142: عن عائشة رضي الله عنها, قالت: (( تتخذ المرأة الخرقة, فإذا فرغ زوجها ناولته, فمسح عنه الأذى, ومسحت عنها, ثم صليا في ثوبيهما ) ), موقوف، وفي لفظ سنن البيهقي الكبير 2: 411: (( ينبغي للمرأة إذا كانت عاقلة أن تتخذ خرقة، فإذا جامعها زوجها ناولته فيمسح عنه، ثم تمسح عنها فيصليان في ثوبهما ذلك ما لم تصبه جنابة ) )، وفي (( صحيح ابن خزيمة ) )1: 142: من طريق يحيى بن سعيد, عن القاسم: سئلت عائشة رضي الله عنها عن الرجل يأتي أهله, ثم يلبس الثوب فيعرق فيه ؟ فقالت: كانت المرأة تعدّ خرقة, فإذا كان; مسح بها الرجل الأذى عنه, ولم ير أن ذلك ينجسه )) .
فحاصل ما سبق أن الإفرازات طاهرة عند الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - إن كانت صافية، وهي غير ناقضة للوضوء على المعتمد للفتوى، بخلاف الصاحبين - رضي الله عنهم - فإنها نجسة عندهما وناقضة للوضوء.
وعند غيرهم من الفقهاء كما في الموسوعة الفقهية 32: 85: (( أنه ذهب جمهور الفقهاء إلى نجاسة رطوبة الفرج الخارجة من باطنه؛ لأنها حينئذ رطوبة داخلية, أما الخارجة من ظاهر الفرج، وهو ما يجب غسله في الغسل والاستنجاء فهي طاهرة. وذهب أبو حنيفة والحنابلة: إلى طهارة رطوبة الفرج مطلقًا ) ). كما في (( الفتاوى الفقهية الكبرى ) )1: 32 27-28، 32، و (( حاشيتا قليوبي وعميرة ) )1: 82، و (( أسنى المطالب ) )1: 13، و (( مواهب الجليل ) )1: 104، و (( التاج المكلل ) )1: 151، و (( الإنصاف ) )1: 341، وغيرها.
ونقل العلامة محمد الحامد - رضي الله عنه - في (( ردود على أباطيل ) )ص86-88: عن المالكية والشافعية والحنابلة أنها ناقضة للوضوء. لكن هذا النقل يحتاج إلى تحقيق من كتبهم، والمقام لا يتسع لذلك، والله أعلم وعلمه أحكم.