وعقَّب خاتمة المحققِّين ابن عابدين على كلامه، فقال في (( منحة الخالق ) )4: 166: (( وعبارة (( المجتبى ) )شاهدة بذلك، ونصّها والمتوفَّى عنها زوجها تخرج نهارًا وبعض الليل; لأنه لا نفقة لها فتحتاج إلى الخروج نهارًا لطلب المعاش، وقد يهجم عليها الليل ولا كذلك المطلقة; لأن النفقة دارت عليها من مال الزوج اهـ. وهكذا قال في (( الهداية ) )، ويدلّ عليه أيضًا قول الحاكم الشهيد في (( الكافي ) ): والمتوفَّى عنها زوجها تخرج بالنهار لحاجتها، ولا تبيت بغير منزلها ما دامت في عدتها، فقوله لحاجتها أوضح الفرق بينهما، فإن المراد بها حاجة النفقة; لأنها لا نفقة لها بخلاف المطلقة, وأما الحاجة لغيرها فلا فرق بينهما فيها كما إذا أخرجت من المنزل أو انهدم )) . وينظر: رد المحتار 3: 536، وغيره.
وقال المحقق الكمال ابن الهمام في (( فتح القدير ) )4: 343: (( والحاصل أن مدار حلّ خروجها بسبب قيام شغل المعيشة فيتقدر بقدره,فمتى انقضت حاجتها لا يحلّ لها بعد ذلك صرف الزمان خارج بيتها ) )
فهذه نصوص ساداتنا الفقهاء الأحناف صريحة في عدم جواز الخروج للمتوفى عنها زوجها في النهار إلا لحاجة من كسب ومعيشة وغيرها بسبب فقدان الزوج المعيل لها.
وبمثل هذا قال فقهاء المذاهب الأخرى ففي (( الموسوعة الفقهية ) )29: 351: (( ذهب الفقهاء إلى أن المتوفى عنها زوجها لا تخرج ليلًا, ولا بأس بأن تخرج نهارا لقضاء حوائجها ) ).
وفيها أيضًا 19: 13: (( ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجب على المعتدة ملازمة السكن, فلا تخرج إلا لحاجة أو عذر, فإن خرجت أثمت, وللزوج منعها, وكذا لوارثه عند موته. وتعذر في الخروج في مواضع ) ).