أما عند السادة الشافعية فعباراتهم صريحة في وجوب التغطية منها ما في (( فتوحات الوهاب ) )2: 158، و (( التجريد لنفع العبيد ) )1: 465: (( وجوب ستر الوجه والكفين في الحياة ليس لكونهما عورة، بل لكون النظر إليهما يوقع في الفتنة غالبًا ) )، وفي (( حاشيتا قليوبي وعميرة ) )3: 109: (( فيحرم عليهن الخروج سافرات الوجوه; لأنه سبب للحرام ) ). ومثله عند الحنابلة. قال العلامة محمد شفيع العثماني في (( تفصيل الخطاب ) )3: 466: (( إنما أطلنا الكلام لما رأينا بعض المنتسبين إلى العلم في عصرنا وقعوا في حيص وبيص، وتنقيحه على ما ظهر للعبد الضعيف أن الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة متفقون على حرمة النظر إلى وجه الأجنبية وكفيها وكذا على حرمة كشفهما إلا عند الاضطرار، لا لأنهما من العورة في حق الصلاة، بل لمكان الفتنة ) ).
وبهذا يتبيَّن لنا أن أمر تغطية الوجه محلّ اتفاق بين فقهاء المذاهب الفقهية لا سيما للفتنة، حتى نص إمام الحرمين على إجماع المسلمين على ذلك، فقال: (( اتفق المسلمون على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه؛ لأن النظر مظنة الفتنة ومحرك للشهوة، فاللائق بمحاسن الشريعة سد الباب، والإعراض عن تفاصيل الأحوال كالخلوة بالأجنبية ) )كما في (( أسنى المطالب ) )3: 109، و (( الغرر البهية ) )4: 96، و (( تحفة المحتاج ) )7: 193، و (( نهاية المحتاج ) )6: 188، و (( حاشية الجمل ) )122، و (( حاشية البيجرمي ) )3: 373.