الصفحة 14 من 116

فجواز ستر الوجه متجافيًا وسنيته في الإحرام رغم صريح النهي الوارد فيه جعل أمر ستره في غير الإحرام أوجب، وهذا ما فهمه سادتنا الفقهاء، فقال: قال الكمال ابنُ الهُمام في (( فتح القدير ) )2: 512، والعلامة الشُّرُنْبلالي في (( حاشية الدرر ) )1: 234، والعلامة شيخي زاده في مجمع الأنهر 1: 285: (( ودلَّت المسألة على أن المرأة منهيّة عن إبداء وجهها للأجانب بلا ضرورة, وكذا دلّ الحديث عليه ) ): أي حديث عائشة رضي الله عنها.

فها هم الفقهاء الأحناف يقرِّرون وجوب تغطية الوجه للفتاة بخلاف ما يظنه بعض الناس، ومن عبارات أكابرهم في ذلك قال الصدر الشهيد ابن مازه: (( تمنع الشابة عن كشف وجهها؛ لئلا يؤدي إلى الفتنة، وفي زماننا المنع واجب، بل فرض لغلبة الفساد ) )كما في (( مجمع الأنهر ) )1: 81، وقال زين العابدين ابن نُجيم في (( البحر الرائق 1: 284: (( قال مشايخنا: تمنع المرأة الشابة من كشف وجهها بين الرجال في زماننا للفتنة ) ). وقال شمس الدين التُّمُرْتاشيّ والعلامة الحَصْكَفيّ في (( الدر المختار شرح تنوير الأبصار ) ): (( وتمنع ـ أي تنهى عنه ـ المرأة الشابة من كشف الوجه بين رجال لا لأنه عورة، بل لخوف الفتنة ـ أي الفجور بها أو الشهوة ـ كمس الوجه وإن أمن الشهوة؛ لأن المس أغلظ؛ ولذا ثبت بالمس حرمة المصاهرة ) ). وقال خاتمة المحققين ابن عابدين في (( رد المحتار ) )1: 406: (( تمنع من الكشف لخوف أن يرى الرجال وجهها فتقع الفتنة؛ لأنه مع الكشف قد يقع النظر إليها بشهوة كما يمنع الرجل من مس وجهها وكفها وإن أمن الشهوة ) ).

وهكذا أيضًا عند السادة المالكية ففي (( مواهب الجليل ) )1: 499: (( واعلم أنه إن خشي من المرأة الفتنة يجب عليها ستر الوجه والكفين قاله القاضي عبد الوهاب، ونقله عنه الشيخ أحمد زروق في (( شرح الرسالة ) )وهو (( ظاهر التوضيح ) )، هذا ما يجب عليها )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت