ومما يستدل لهم على ذلك: قوله - جل جلاله: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ } [الأحزاب: 59] ، ففي (( في سنن أبي داود ) )4: 61: عن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: (( لما نزلت يدنين عليهن من جلابيبهن خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية ) )، وفي (( تفسير الطبري ) )22: 46: عن ابن عباس وعبيدة - رضي الله عنهم: (( أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينًا واحدة ) ). قال أبو بكر الجصاص في (( أحكام القرآن ) )3: 546: (( في هذه الآية دلالة على أن المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها عن الأجنبيين وإظهار الستر والعفاف عند الخروج؛ لئلا يطمع أهل الريب فيهن ) ). وقوله - جل جلاله: { وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ… } [النور: 31] ، فمعنى { إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } عن ابن مسعود وإبراهيم - رضي الله عنهم -: (( الثياب ) )كما في (( المستدرك ) )2: 431، وصححه و (( مصنف ابن أبي شيبة ) )3: 546، و (( شرح معاني الآثار ) )4: 332، و (( المعجم الكبير ) )9: 228، وفي (( سنن أبي داود ) )4: 61: عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (( يرحم الله نساء المهاجرات الأول لَمّا أنزل الله { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } شققن أكنف مروطهن فاختمرن بها ) )، وفي عن (( صحيح مسلم ) )2: 606: عن أم عطية رضي الله عنها، قالت: (يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب، قال: لتلبسها أختها من جلبابها) . وهذا غيض من فيض مما يستدل به على ذلك.