قال أصحاب الظواهر: بأن الماء لا ينجس بوقوع النجاسة فيه كيفما كان، لقوله عليه السلام:"خُلِقَ الْمَاءُ طَهُورًا [1] لاَ يُنَجِّسُهُ شَيءٌ" [2] .
وقال عامّة العلماء: إن كان الماء قليلًا ينجس, وإن كان كثيرًا لا ينجس.
واختلفوا في الحد الفاصل بينهما:
فقال مالك: إن كان بحال يتغيّر طعمه، أو لونه، أو ريحه، فهو قليلٌ [3] ، وإن كان لا يتغيّر فهو كثيرٌ.
وقال الشافعي: إذا بلغ الماء قلتين، فهو كثيرٌ لا يحمل [4] الخبثَ، لورود الحديث.
(1) قال تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [الأنفال: 11] .
(2) في تحفة الفقهاء: (الماء طهورٌ لا ينجسه شيء) .
ولم أجده باللفظ نفسه في كتب الحديث، ولكنه ومن الغريب أن أكثر كتب الفقه ذكروه بهذا اللفظ، وقال الماوردي في الحاوي الكبير (1/ 43) : رواه راشد بن سعدٍ، عن أبي أمامة، أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"خلق الماء طهورًا لا ينجّسه شيءٌ إلاّ ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه". اهـ.
وأخرجه ابن ماجه (521) عن أبي أمامة بلفظ:"إنّ الماء لا ينجّسه شيء، إلَّا ما غلب على ريحه، وطعمه، ولونه".
وأخرجه أحمد (3/ 31 و 86) وأبو داود (66 و 67) والترمذي (66) والنسائي (1/ 174) عن أبي سعيدٍ قال: قيل: يا رسول الله! أنتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئر يطرح فيها لحوم الكلاب، والحيض، والنتن؟ فقال:"الماء طهور، لا ينجّسه شيءٌ".
(3) تحرف في المخطوط إلى: (دليل) .
(4) في تحفة الفقهاء: (يحتمل) .