قال - رحمه الله تعالى:
قد رفع إلي بعض أهل سؤالًا صورته في ناظر شرعيٍّ على قرية، والقرية وقفٌ على جهاتٍ معينة، في كتاب وقفه، فاستبدل القرية المذكورة بقطعةِ أرضٍ، على أنّ القطعة المذكورة أكثر غلّة وأقرب استغلالًا، وأن الغبطة والحظ والمصلحة لمستحقي ريع القرية المذكورة في استبدال القرية بالقطعة الأرض.
وثبت ذلك على حاكمٍ يرى صحّة الاستبدال، وجواز العمل به على الوجه المشروح فيه، ونفذ ذلك الحكم على نصيحة المذاهب الثلاثة، ثم بعد ذلك تبين: أن القطعة المذكورة لم تكن أكثر غلّة، ولا أقرب استغلالًا، ولا غبطة، ولا مصلحةً لمستحقي ريع القرية المذكورة، وأنّ بعض القطعة المذكورة غرسٌ. وبعضها خوارٌ لا ينتفع بذلك. ولها عادة قديمة بنزول الجند فيها، يصلح فيها للزراعة، وزرعه من غير أجرةٍ. واستمرار ذلك بأيديهم بطريق الشوكة، وعادتهم المستقرة لهم في عرف الإطلاق.
والقطعة المذكورة معروفة قديمًا بأناسي، بمقتضى أنها منزلة باسمهم ووقفًا مجليًا عليهم في ديوان الاحتباس، شهد لهم بذلك الديوان والتواقيع التي بأيديهم إلى الآن، وكل وقتٍ ينازعون واضع اليد على القطعة المذكورة