وفي الاستحسان: لا يفسد للاحتياج إلى الاغتراف حتَّى لو أدخل رجله يفسد الماء لانعدام الحاجة.
ولو أدخلها في البئر لم يفسد؛ لأنَّه يحتاج إلى ذَلِكَ [1] في البئر لطلب الدلو، فجعل عفوًا.
ولو أدخل في الإناء أو البئر لم يفسد؛ لأنَّه يحتاج إلى ذلك في البئر، [ولو أدخل من] جسده، سوى اليد، والرجل أفسده؛ لأنَّه لا حاجة إليه. وأمثال هذه.
وقد سئلت عن مسائل وأجوبتها منقولة فلا بأس نذكرها تتميمًا:
منها: قال في البدائع: وأمَّا حوض الحمَّام الَّذي يخلص بعضه إلى بعضٍ إذا وقعت فيه النَّجاسةُ [أو توضَّأَ إنسَانٌ] .
روي عن أبي يوسف: أنَّه إن كان الماء يجري من الميزاب والنَّاس يغترفون منه، لا يصير نجسًا.
وهكذا روى الحسن، عن أبي حنيفة؛ لأنَّه بمنْزلة الماء الجاريّ [2] .
وذكر في المنية [3] اختلافًا في اشتراط تدارُك الغرف، لكن عن المتأخرين
(1) تحرف في المخطوط إلى: (غير) .
(2) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (1/ 321) .
(3) هو الفقيه الحنفي يوسف بن أحمد السجستاني، من آثاره: منية المفتي في فروع الفقه، وغنية الفقهاء، توفي بسيواس بتركيا بعد سنة 638 هـ. انظر الأعلام للزركلي (8/ 214) ومعجم المؤلفين (13/ 270) .