فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 694

قلت: قال في المحيط [1] : لأن هذا القضاء مخالفٌ للإجماع، فإنّ الصحابة أجمعت على فساده، وصحّ رجوع ابن عبّاسٍ - رضي الله عنهما - عنه.

وروي عن عائشة: أنّها منسوخة. نسختها آية الطلاق، والعمل بالمنسوخ حرامٌ.

وروي عن أبي يوسف: أنّ القضاء بالمتعة نافذٌ، لكن هو شاذٌّ لا يعمل به. انتهى.

قال: ولو قضى بسقوط المهر بالتَّقادم بلا إقرارٍ ولا بيِّنةٍ، لم ينفذ. وكذا إذا قضى أن لا يؤجَّل العِنِّينُ [2] . انتهى.

قلت: وقال في الخصّاف: ولو أن قاضيًا قضى بمال القسامة، لم يكن للقاضي أن ينفذ ذلك، بل يبطله، ولا ينفذه.

قال أبو المعالي: يريد به: أنه مال الإنسان إذا تلفَ في محلّه فقضى قاضٍ بوجوب ضمان المال بالقسامة، وقاسه على النفس. فهذا القضاء باطلٌ؛ لأنه مخالفٌ للكتاب.

قال تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164، الإسراء: 15، فاطر: 18، الزمر: 7] .

وهذا القياسٌ فاسدٌ؛ لأنّ المال يتبدّل، والنفس لا تستبدل. فكان هذا القضاء مخالفًا للإجماع. فكان للثاني أن ينقضه.

(1) المحيط البرهاني لبرهان الدين مازه (8/ 534) . وانظر المبسوط (4/ 83) وبدائع الصنائع (5/ 462) .

(2) فتح القدير لابن الهمام (16/ 423) . وانظر رد المحتار (18/ 163) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت