الأول: أن الجمع المذكور لا يتأتّى مع ما رواه ابن ماجه [1] ، عن على: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال له:"إِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّهُ لِنَفْسِي، وَأكرَهُ لَكَ مَا كرَهُ لِنَفْسِي، لاَ تَقْعُ [2] بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ".
الثاني: أن بهذا التقدير يصير الدليل مخالفًا للدعوى. وذلك: أن الدّعوى استحباب الجلوس على تلك الهيئة من السجدتين، كما صرّح به البويطي. وإلا فلا. ومقتضى الدليل على ما ذكر مطلق الجواز. والله أعلم.
هذا فيما بين السجدتين.
وأمّا بعد السجدة الثانية عند القيام إلى الثالثة أو الرّابعة فليس فيه جلوسٌ عندنا على ما سنذكر.
ولم يقل بالجلوس إلاّ الشافعي وحده.
قال علماؤنا في عامّة كتبهم: في هذا المحلّ ينهض على صدور قدميه، ولا يقعد ولا يعتمد بيديه على الأرض.
وقال الشافعي: إن الجلوس هنا سنّة، وتسمّى جلسة الاستراحة [3] .
(1) رواه الطيالسي (182) وعبد الرزاق (2822) وعبد بن حميد (67) والإمام أحمد (1/ 146) رقم (1244) وابن ماجه (894) والترمذي (282) من طريق إسرائيل ابن يونس، عن أبي إسحاق، عن الحارث الأعور [ضعيف] ، عن علي - رضي الله عنه -. وهو منقطع: أبو إسحاق لم يسمع هذا الحديث من الحارث فيما قاله أبو داود في سننه.
ورواه عبد الرزاق (2836 و 2993) وأبو داود (958) والبزار (854) من طريقين عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي - رضي الله عنه -.
(2) في المخطوط: (يقع) .
(3) انظر روضة الطالبين وعمدة المفتين (1/ 96) .=