فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 694

قال البيهقي [1] : يحتمل أنه ورد في الجلوس للتشهد، فلا يكون منافيًا.

قلتُ: هذا لا دليل عليه بعد بيان أهل اللسان، كيف وقد روى أبو حميد، في صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم: أنَّه كَانَ يَهْوِي إِلَى الأَرضِ، فَيُجَافِي يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، ثُمَّ يَرفَعُ رَأْسَهُ، وَيثنِي رِجْلَهُ اليُسْرَى. . . الحديث. رواه البخاري في صحيحه [2] .

ووفّق النووي في شرح المهذب: بأنّ هذا هو الذي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يواظبُ عليه لتصديق عشرةٍ من الصّحابة أبا حميدٍ على ذلك [3] .

وما رواه ابن عبّاس، كان بما فعل قليلًا لبيان الجواز والرّخصة.

وغلط الخطابي في دعواه نسخ ما رواه ابن عباس، وزعمه: أنّ الأحاديث متعارضة تعارضًا لا يمكن معه الجمع.

قلتُ: فيما قاله النووي نظرٌ من وجهين:

= (قوله: والحق أن هذا الجواب ليس لأئمّتنا. . . إلخ) يؤيّده ما قاله العلاّمة قاسمٌ في فتاويه: وأمّا نصب القدمين والجلوس على العقبين فمكروهٌ في جميع الجلسات من غير خلافٍ نعرفه إلَّا ما ذكره الشَّيخ محيي الدّين النووي عن الشافعي في قولٍ له: أنّه يستحب الجلوس بين السجدتين بهذه الصّفة. قال محمَّدٌ - رحمه الله - في موطئه: لا ينبغي أن يجلس على عقبيه بين السجدتين، ولكنّه يجلس بينهما كجلوسه في صلاته، وهو قول أبي حنيفة - رحمه الله -. وذكره الطحاويّ عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد - رحمهم الله -.

(1) السنن الكبرى (2/ 408) قال: يحتمل أن يكون واردًا في الجلوس للتشهدّ الأخير فلا يكون منافيًا.

(2) تقدّم.

(3) المجموع شرح المهذب (3/ 439 و 451) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت