وقال في البدائع [1] : إذا فرغ الإمامُ من الصَّلاة فلا يخلُو [2] :
إمَّا أن كانت صلاةً لا يصلَّى [3] بعدها سنَّةٌ: كالفجر والعصر، فإن شاء الإمام قام وإن شاء قعد في مكانه يشتغل بالدُّعاء؛ لأَنَّه لا تطوُّع بعد هاتين [4] الصَّلاتين [فلا بأس] بالقعود، إلاَّ أنَّه يكرهُ له ذلك المكث على هيئته [5] مستقبلَ القبلة، لما روي عن عائشة رضي الله عنها: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كاَنَ إذَا فَرَغَ مِن الصَّلاةِ لاَ يَمْكُثُ فِي مَكَانِهِ إلاَّ مِقْدَارَ مَا يَقُولَ:"اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ، وَمِنْكَ السَّلاَمُ. تَبَاركْتَ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ" [6] .
وروي: [أنَّ] جلوس [الإمام] في مصلاَّه بعد الفراغ مستقبل القبلة بدعةٌ؛ ولأنَّ مكثه يوهم الدَّاخل أنَّه في الصَّلاة فيقتدي به فيفسد اقتداؤه، وكان [7] المكث تعريضًا لفساد [8] اقتداء غيره به فلا يمكث، ولكنَّه يستقبل
(1) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (2/ 134 - 135) .
(2) تحرف في المخطوط إلى: (نج) . والمثبت من البدائع.
(3) في بدائع الصنائع: (تصلّى) .
(4) تحرف في المخطوط إلى: (بعدها بين) .
(5) تحرف في المخطوط إلى: (هيية) .
(6) رواه الدارمي (1347) والطيالسي (1558) والإمام أحمد (6/ 62 و 184 و 235) وابن أبي شيبة (1/ 352 و 304) ومسلم (592) وأبو داود (1512) والترمذي (298 و 299) والنسائي في المجتبى (1337) والكبرى (1/ 1261) وعمل اليوم والليلة (95 - 97) وابن ماجه (924) وابن حبان (200 و 2001) وأبو عوانة (2/ 241 و 242) والبيهقي (2/ 183) والبغوي في شرح السنة (713) عن عائشة رضي الله عنها.
(7) في البدائع: (فكان) .
(8) في المخطوط: (لفساده) .