فإن قيل: قد روى أبو داود [1] ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ في فَأرَةٍ وقعت في سمنٍ:"فإنْ كَانَ مَائِعًا فَلاَ تَقْرَبُوه".
قلت: قد صرَّح الحفاظ بأن معمرًا غلط فيه عن الزهري.
قال شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية [2] : وأمَّا الزيادة التي رواها أبو داود وغيره:"إن كان جامدًا فألقوها وما حولها، وان كان مائعًا فلا تقربوه"، فهيَ غلطٌ كما بيّن ذلك البخاري.
وذكره الترمذي [3] وقالوا: غلط معمرٌ في هذا.
ومما استدل به البخاري في صحيحه [4] : أن الزهري نفسه أفتى في المائع إذا وقعت فيه الفأرة أو غيرها جامدًا أو مائعًا، قليلًا كانَ أو كثيرًا، أن يلقي النّجاسة ويؤكل.
واحتجّ الزّهري بهذا الحديث.
فتبيّن بهذا: أن سائر أصحابه حفظوه عنه، وغلط عليه معمر لا سيّما فيما حدّث به معمرٌ للبصريين عنه، فإنه غلط فيه في مواضع. انتهى.
قلت: في رواية الطحاوي والحاكم يكون من الاختلاف على معمرٍ. والله أعلم.
(1) رواه أحمد (2/ 32 و 265 و 490) وأبو داود (3842) عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن فأرةٍ وقعت في سمنٍ فماتت؟ قال:"إن كان جامدًا فخذوها وما حولها، ثم كلوا ما بقي، وإن كان مائعًا فلا تأكلوه".
(2) مرّ قبل قليل كلام شيخ الإسلام كاملًا في هامش الكتاب.
(4) الصحيح (5219) .