وأمَّا عندهما: فلأنَّ القليل ممَّا لا يمكنُ التَّحرُّزُ عنه، [يجعلُ] عفوًا [1] .
ثم الكثير عند محمدٍ ما يغلب على الماء المطلق.
وعندهما [15/ أ] : أن يستبين موضع [2] القطرة في الإناء. انتهى.
وقد علمت: أن الصحيح المُفَتَى بِهِ: رواية محمد، عن أبي حنيفة - رحمهما الله تعالى -.
وقال محمد في كتاب الآثار، بعد رواية حديث عائشة: ولا بأس أن يغتسل الرجل مع المرأة، بدأت قبله أو بدأ قبلها [3] .
إذا عرفت هذا لم يتأخر عن الحكم بصحّة الوضوء في الفساقي الموضوعة في المدارس عند عدم غلبة الظن بغلبة الماء المستعمل، أو وقوع نجاسة في الصغار منها.
فإن قلت: إذا تكرر الاستعمال هل يمنع ويجمع؟
قلت: الظاهر اعتبار هذا المعنى في النجس. فكيف بالطاهر.
(1) زاد في بدائع الصنائع: (ولهذا قال ابن عبّاسٍ - رضي الله عنهما - حين سئل عن القليل منه: لا بأس به. وسئل الحسن البصريّ عن القليل؟ فقال: ومن يملك نشر الماء؟ وهو ما تطاير منه عند الوضوء وانتشر. أشار إلى تعذر التحرز عن القليل، فكان القليل عفوًا، ولا تعذر في الكثير فلا يكون عفوًا) .
(2) في بدائع الصنائع: (يتبيّن مواقع) .
(3) قال محمد بن الحسن في كتاب الآثار (1/ 64) رقم (47) : قال: أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنهما -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل هو وبعض أزواجه من إناء واحد، يتنازعان الغسل جميعًا. قال محمد: وبه نأخذ، لا نرى بأسًا بغسل المرأة مع الرجل، بدأت قبله أو بدأ قبلها، وهو قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -.