فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 72

ثالثًا: الحِكَم من تأخير النّصر وإدالة الأعداء على المؤمنين:

ساق الإمام ابن القيّم في كتابه إغاثة اللّهفان في مصايد الشّيطان أصولًا وقواعد غايةً في الأهميّة تُبيّن حِكَم الربّ سبحانه في تأخير النّصر وإدالة الأعداء على المؤمنين, كي يطمأنّ القائمون على أمر هذه الأمّة من دُعاةٍ ومجاهدين ويزدادون إيمانا إلى إيمانهم ويقينًا إلى يقينهم، منها:

(1) أنّ ما يُصيب المؤمنين من الشّرور والمِحن والأذى دون ما يصيب الكفّار والواقع شاهدٌ بذلك, وكذلك ما يصيب الأبرار في هذه الدّنيا دون ما يصيب الفجّار والفسّاق والظّلمة بكثير.

(2) أنّ ما يصيب المؤمنين في الله تعالى مَقرونٌ بالرّضا والاحتساب, فإن فاتهم الرّضا فمعولهم على الصّبر وعلى الاحتساب, وذلك يخفّف عنهم ثِقل البلاء ومؤنته, فإنّهم كلّما شاهدوا العِوَض هان عليهم تحمّل المشاقّ والبلاء, والكفّار لا رضا عندهم ولا احتساب, وإن صبروا فكصبر البهائم وقد نبّه تعالى على ذلك بقوله: {وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} النساء: 104

فاشتركوا في الألم وامتاز المؤمنون برجاء الأجر والزُلفى من الله تعالى.

(3) أنّ المؤمن إذا أُوذي في الله فإنّه محمولٌ عنه بحسب طاعته وإخلاصه ووجود حقائق الإيمان في قلبه حتّى يحمل عنه من الأذى ما لو كان شيءٌ منه على غيره لعجز عن حمله, وهذا من دفع الله عن عبده المؤمن فإنّه يدفع عنه كثيرًا من البلاء, وإذا كان لا بدّ له من شيءٍ منه دفع عنه ثقله ومؤونته ومشقّته وتبعته.

(4) أنّ المحبّة كلّما تمكّنت في القلب ورسّخت فيه كان أذى المحبّ في رضى محبوبه مُستَحلى غير مسخوط, والمحبّون يفتخرون عند أحبابهم بذلك حتى قال قائلهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت