فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 72

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} الحجرات: 13.

قامت هذه الهيئة من الأيّام الأولى للإحتلال لتكون صوتًا مناديًا بخروج المحتلّ ومقاومته, ولكن ومع مرور الوقت بدأت صورة هذه الهيئة تتبلور أكثر فأكثر حتّى تبيّن ملامح وجهها الوطنيّ الذي لايختلف كثيرًا عن أيّ جماعةٍ وطنيّة وقوميّة, تحمل ذات الأفكار الدّاعية في أحسن الأحوال إلى خروج المحتلّ ومن ثمّ ليَحكم العراق كائنٌ من يكون, حتّى ولو كان غير مسلم, وذلك في ظلِّ افتقادها لمشروعٍ إسلاميٍّ يحكم بشريعة الكتاب والسُّنَّة، وليت الأمر توقف عند هذا الحدّ, فهذه الهيئة وللأسف لبست ثوبًا أكبر من حجمها, وطرحت نفسها لتمثّل العراقيّين عامّة وأهل السُّنَّة خاصّة, ولاسيّما خارج العراق, ولكنّها لم تستطع أن تَرتَقِ إلى الحدّ الأدنى من هذه المسؤوليّة الكبرى, وتحوّلت مع الوقت إلى جهةٍ لا تملك سوى اصدار بيانات الإدانة والإستنكار ... وأمّا موقفهم من السّلفيّين فإنّه لا يخفى على المطّلع على أحوال هذه الهيئة، ومنذ الوهلة الأُولى لإندلاع شرارة المقاومة في أرض الرّافدين دأبت الهيئة على توجيه الإنتقادات اللاّذعة لحملة المنهج السّلفيّ سواء ًكانوا دعاةً أو مجاهدين, مع أنّ القائمين على الهيئة قد يختلفون بإختلاف توجّهاتهم التي يعتبر الفكر الإخوانيّ هو المسيطر فيها، فهناك بعض السّلفيّين من المنتمين للهيئة وهؤلاء ليس لهم سلطة التّأثير في قرارات الهيئة, وفيهم الصّوفيّة الذين قد يصل بعضهم إلى مستوى القرار، أمّا الخطأ القاتل الذي وقعت فيه الهيئة بسبب داء الوطنيّة المذكور هو نفيها المتواصل لوجود خلافٍ طائفيّ بين السُّنَّة والشّيعة, وهذا ما لوحظ على جملة التّصريحات التّي يطلقها الأمين العام للهيئة، فهذا الرّجل هداه الله لطالما خلط الأوراق بنفيه وجود فتنةٍ طائفيّةٍ في العراق, في الوقت الذي كانت جثث أهل السُّنَّة تملأ الطرقات، فأعطى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت