فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 72

الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ

وإن كان هذا الأمر ليس بمستغربٍ علَى مَن باع نفسه للشّيطان ورضيَ أن يكون مطيّةً للأعداء, ولكنّ سُنّة الله ماضيَةٌ ليبتليَ الله النّاس ويتبيّن الصّادق من الكاذب والطيّب من الخبيث, {مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} عمران: 179.

لم يكتف بعثيّوا الأمس بما اقترفوه بحقّ الشّعب العراقيّ من ظلمٍ وقمعٍ واضّطهاد, وإنّما سارع الكثير منهم ولاسيّما من كان في الأجهزة الأمنيّة السّابقة إلى الإنخراط في أجهزة الأمن والمخابرات التي أسّسها الإحتلال وبإشراف حكومة الرّافضة، ومن أخسّ ما اقترفه من باع نفسه للشّيطان هو تحوّل البعض من أهل السُنَّة إلى ما سُميّ بالصّحوات, التي تُعتبر أدواتٍ بيَد المحتلّ لمواجهة المدّ الجهاديذ الذي أذاق المحتلّ وأعوانهم الرّافضة مُرّ الهوان؛ وَجَدَ بعض البعثيّين ممن فقد امتيازاته السّابقة بعد سقوط النّظام البائد فرصةً لتعويض بعض مافاته, وذلك بالإنضمام الى صحوات الرّدة وخاصّة من يسمِّى نفسه شيخًا لعشيرة، وهذا أمرٌ غير مستغربٍ علَى أولئك العلمانيّين الذين كانوا يومًا عيونًا وجواسيس للنّظام البعثيّ, فهم لا يملكون أيّة مبادئ, ولا يهمّهم سوى ملء بطونهم من الحرام ولو كان ذلك على حساب دماء الأبرياء وأرواحهم، وهذا لايعني بأنّ كلّ من في الصّحوات كان بعثيًّا يومًا ما، وذلك لأن بعض هذه الصّحوات كان من أولئك المتفرّجين والإنتهازيّين الذين سنذكرهم لاحقًا, وبعضهم من اللّصوص وقاطعي الطّرق, والبعض الآخر ممّن كان يومًا يجاهد الأعداء فانقلب على عقبيه وباع دينه بدنياه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت