لئن ساءني أن نلتني بمساءةٍ ... لقد سرّني أنّي خطرت ببالك
فما الظّنّ بمحبّة المحبوب الأعلى الذي ابتلاؤه لحبيبه رحمةٌ منه له وإحسانٌ إليه.
(5) أنّ ما يصيب الكافر والفاجر والمنافق من العزّ والنّصر والجاه دون ما يحصل للمؤمنين بكثير, بل باطن ذلك ذلٌّ وكسرٌ وهوان, وإن كان في الظّاهر بخلافه أنّ ما يصيب الكافر والفاجر والمنافق من العزّ والنّصر والجاه دون ما يحصل للمؤمنين بكثير, بل باطن ذلك ذلٌّ وكسرٌ وهوانٌ وإن كان في الظاهر بخلافه.
قال الحسن رحمه الله: إنّهم وإن هملجت بهم البراذين وطقطقت بهم البغال إن ذلّ المعصية لفي قلوبهم أبى الله إلاّ أن يذلّ من عصاه ج 2 /ص 920 - 921 / اغاثة اللهفان.
(6) أنّ ما يصيب المؤمن في هذه الدار من إدالة عدوّه عليه وغلبته له وأذاه له في بعض الأحيان أمرٌ لازمٌ لابدّ منه, وهو كالحرّ الشّديد والبرد الشّديد والأمراض والهموم والغموم, فهذا أمرٌ لازمٌ للطّبيعة والنّشأة الإنسانيّة في هذه الدار حتّى للأطفال والبهائم لما اقتضته حكمة أحكم الحاكمين, فلو تجّرد الخيرُ في هذا العالم عن الشّر والنّفعُ عن الضُّرّ واللّذة عن الألم, لكان ذلك عالمًا غير هذا ونشأةٌ أخرى غير هذه النّشأة, وكانت تفوت الحكمة التي مزج لأجلها بين الخير والشّر والألم واللّذة والنّافع والضّار, وإنّما يكون تخليص هذا من هذا وتمييزه في دارٍ أخرى غير هذه الدّار, كما قال تعالى: (ليميز الله الخبيث من الطّيب ويجعل الخبيث بعضه على بعضٍ فيركمه جميعًا فيجعله في جهنّم أولئك هم الخاسرون) .
(7) : أنّ ابتلاء المؤمنين بغلبة عدوّهم لهم وقهرهم وكسرهم لهم أحيانًا فيه حكمةٌ عظيمةٌ لا يعلمها على التفضيل إلا الله عزّ وجلّ، فمنها: استخراج عبوديّتهم وذلّهم لله وانكسارهم له وافتقارهم إليه وسؤاله نصرهم على أعدائهم, ولو كانوا دائمًا منصورين قاهرين غالبين لبطروا