بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله الذي هدانا لدينه القويم، وأرشدنا إلى صراطه المستقيم، وألهمنا الحمد له على ما خوَّلنا من جزيل نعمه، وأجدنا نعمة علينا مضافة إلى سائر مِننه, أحمده حمد معترف بالتَّقصير فيما يلزمه من شكر هباته، و أسأله التَّوفيق للعمل بما يقرِّب إلى مرضاته، وأشهد أن لا إله إلا الله, شهادة تبلغ معتقدها أمله، ويختم الله لقائلها بالسَّعادة عمله، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده المنتخب من بريته، ورسوله الدَّاعي لخلقه إلى طاعته، أرسله بالحقّ المبين، وابتعثه بالشرع المتين، فَجَلّى غوامض الشبهات، وأنار حنادس الظلمات، وأباد حزب الكفر وأنصاره، وشيَّد أعلام الدين ومناره، صلَّى الله عليه صلاةً يعطيه فيها أمنيته، و يرفع بها في الآخرة درجته، وعلى إخوانه من النَّبيّين، وآله الأخيار المنتخبين، وتابعيهم بالإحسان أجمعين.
أما بعد: فإن الله تبارك وتعالى أنقذ الخلق من نائرة الجهل، وخلَّص الورى من زخارف الضَّلالة، بالكتاب النَّاطق، و الوحي الصَّادق، المنزلين على سيد الورى، نبينا محمَّد المصطفى، ثمَّ أوجب النَّجاة من النَّار، وأبعد عن منزل الذل والخسار، لمن أطاعه في امتثال ما أمر، والكفِّ عمَّا عنه نهى وزجر، فقال: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ) (النور:52) و طاعة الله في طاعة رسوله، وطاعة رسوله في اتباع سننه، إذ هي النُّور البهيّ والأمر الجليّ، والحجَّة الواضحة، والمحجة اللائحة، من تمسَّك بها اهتدى، ومن عدل عنها ضلَّ وغوى