أما بعد: فهذا كتاب مشتمل على معرفة من صح أنه خلط في عمره من الرواة الثقات, في الكتب الستة وغيرها, وهو مؤلف وجيز, وعلم غزير, ينبغي أن يعتني به من له اعتناء بحديث سيد المرسلين, وسند المتقدمين والمتأخرين, أفرده بالتصنيف الحافظ صلاح الدين العلائي في (جزء) , اختصره جدا, ورتبهم على حروف المعجم, قاله الحافظ زين الدين العراقي, وذكر الحافظ تقى الدين أبو عمرو بن الصلاح في (علومه) ستة عشرة رجلا, وأفرده بالتصنيف الحافظ برهان الدين سبط بن العجمي, ورتبهم على حروف المعجم, لكنه ذكر الثقات وغيرهم, ومن قيل إنه اختلط, ولم يثبت ذلك, حتى ذكر رحمه الله من تغير في مرض الموت, وليس المقصود ذلك, لأن عامة من يموت يختلط قبل موته, ولا يضره ذلك, وإنما المضعف للشيخ أن يروى شيئا حين اختلاطه
فجمعت في هذا المصنف سبعين راويا من رواة الأصول المشهورين الثقات, مبسوطة تراجمهم فيما صح واشتهر, ومن رووا له, وروى عنهم من أهل الأثر
رتبتهم على حروف المعجم, وجمعت ذلك من (مختصر التهذيب) للأندرشي (1) , ومن كتاب ابن ماكولا الحافظ, ومن (الكاشف) للذهبي الحافظ, ومن (علوم بن الصلاح) الحافظ, و (علوم) الحافظ العراقي, ومن (الشذا الفياح) للأبناسي الحافظ (2) , ومن (الأغتباط) للحافظ الحلبي, ومن (التمهيد) لابن عبد البر الحافظ, ومن (الإنتصار) للحافظ المقدسي, وغيرهم, وغير ذلك مما وقعت عليه, واستندت إليه
(1) هو الشيخ أبو العباس أحمد بن سعد الأندرشي المتوفى سنة 750هـ قال الذهبي: إنه نسخ (تهذيب الكمال) كله واختصره
(2) - هو الشيخ العلامة برهان الدين إبراهيم بن موسى الأبناسي الشافعي المتوفى سنة 802هـ وكتابه (الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح ) طبع مؤخرا في دار الكتب العلمية بيروت 1418هـ في مجلد بتحقيق (أبي عبد الله محمد سمك) وطبع في مجلين في غيرها