فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 830

وبعد: فلما كان تمييز الموضوع من الحديث على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -من أجل الفنون وأعظم العلوم, و أنبل الفوائد من جهات يكثر تعدادها ولو لم يكن منها إلا تنبيه المقصرين في علم السنة على ما هو مكذوب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليجتنبوه, ويحذروا من العمل به, واعتقاد ما فيه, وإرشاد الناس إليه, كما وقع لكثير من المصنفين في الفقه, و المتصدرين للوعظ, والمشتغلين بالعبادة, والمتعرضين للتصنيف في الزهد, فيكون لمن بين لهؤلاء ما هو كذب من السنة أجر من قام بالبيان الذي أوجبه الله, مع ما في ذلك من تخليص عباد الله من معرة العمل بالكذب, وأخذه على أيدي المتعرضين لما ليس من شأنهم من التأليف, والاستدلال والقيل والقال

وقد أكثر العلماء رحمهم الله من البيان للأحاديث الموضوعة, وهتكوا أستار الكذابين, ونفوا عن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -انتحال المبطلين, وتحريف الغالين, وافتراء المفترين, وزور المزورين, وهم رحمهم الله تعالى قسمان: قسم جعلوا مصنفاتهم مختصة بالرجال الكذابين والضعفاء,وما هو أعم من ذلك, وبينوا في تراجمهم ما رووه من موضوع, أو ضعيف كمصنف ابن حبان, والعقيلي, والأزدي في ( الضعفاء ) , و ( أفراد ) الدارقطني, و ( تاريخ ) الخطيب, والحاكم, و ( كامل ) ابن عدي, و ( ميزان ) الذهبي.

وقسم جعلوا مصنفاتهم مختصة بالأحاديث الموضوعة, ( كموضوعات ابن الجوزي ) , والصغاني, و الجوزقاني, والقزويني, ومن ذلك ( مختصر ) المجد (1) صاحب القاموس, و ( مقاصد ) السخاوي, و ( تمييز الطيب من الخبيث ) للديبع, و ( الذيل على موضوعات ابن الجوزي ) للسيوطي, وكذلك كتاب ( الوجيز ) له, و ( اللآلىء المصنوعة ) له, و ( تخريج الإحياء ) للعراقي, و ( التذكرة ) لابن طاهر الفتني

(1) - هو مجد الدين الفيروأبادي اللغوي صاحب ( القاموس المحيط ) المتوفى سنة 817هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت