فإن تكرر المتن في باب بعينه غير باب تقدم نبهت على حكمة التكرار, من غير إعادة له إلا أن يتغاير لفظه أو معناه, فأنبه على الموضع المغاير خاصة, فإن تكرر في باب آخر اقتصرت فيما بعد الأول على المناسبة, شارحا لما لم يتقدم له ذكر, منبها على الموضع الذي تقدم بسط القول فيه, فإن كانت الدلالة لا تظهر في الباب المقدم إلا على بعد غيرت هذا الاصطلاح بالاقتصار في الأول على المناسبة, وفي الثاني على سياق الأساليب المتعاقبة, مراعيا في جميعها مصلحة الاختصار, دون الهذر والإكثار, والله أسأل أن يمن على بالعون على إكماله, بكرمه ومنه, وأن يهديني لما اختلف فيه من الحق بإذنه, وأن يجزل لي على الاشتغال بآثار نبيه الثواب في الدار الأخرى, وأن يسبغ علي وعلى من طالعه, أو قرأه, أو كتبه النعم الوافرة تترى, إنه سميع مجيب (1)
(1) - كان ابتداء تأليفه في أوائل سنة 817 هـ على طريق الإملاء, بعد أن كملت مقدمته في مجلد ضخم, في سنة 813هـ , وسبق منه الوعد للشرح, ثم صار يكتب بخطه شيئا فشيئا, فيكتب الكراسة,ثم يكتبه جماعة من الأئمة المعتبرين, ويعارض بالأصل مع المباحثة في يوم من الأسبوع, وذلك بقراءة العلامة ابن خضر, فصار السفر لا يكمل منه شيء إلا وقد قوبل و حرر, إلى أن انتهى في أول يوم من رجب سنة842 هـ سوى ما ألحقه فيه بعد ذلك, فلم ينته إلا قبيل وفاته, ولما تم عمل مصنفه وليمة عظيمة, لم يتخلف عنها من وجوه المسلمين إلا نادرا في يوم السبت ثاني شعبان سنة 842هـ , وقرىء المجلس الأخير وهناك حضرات الأئمة كالقياتي والونائي و السعد الديري وكان المصروف في الوليمة المذكورة نحو من خمسمائة دينار, فطلبه ملوك الأطراف بالاستكتاب, واشترى بنحو ثلاثمائة دينار وانتشر في الآفاق, وقد اختصر (فتح الباري) الشيخ أبو الفتح محمد بن الحسين المراغي المتوفى سنة 859هـ, واختصره أيضا الشيخ علي بن عبد الله الجلال اليمني المتوفى سنة 1240هـ , ذكره (زبارة) في (نيل الوطر) (1\146) , وجرد الشيخ قطب الدين محمد بن محمد الخيضري الدمشقي الشافعي المتوفى سنة 894 هـ من ( فتح الباري ) أسئلة مع الأجوبة وسماها ( المنهل الجاري ) , وللحافظ ابن حجر كتاب ( انتفاض الاعتراض ) بحث فيه عما اعترض عليه العيني في ( شرحه ) لكنه لم يجب عن أكثرها, ولكنه كان يكتب الاعتراضات ويبيضها ليجيب عنها فاخترمته المنية, ذكر فيه: أنه لما أكمل شرحه كثر الرغبات فيه من ملوك الأطراف فاستنسخت نسخة لصاحب المغرب أبي فارس عبد العزيز, وصاحب المشرق شاهر خ و للملك الظاهر فحسده العيني, وادعى الفضيلة عليه, فكتب في رده وبيان غلطه في (شرحه) وأجاب برمز (ح) و (ع) إلى الفتح و (أحمد) و (العيني) و (المعترض) , وقد طبع في مكتبة الرشد بالرياض مجلدين, بتحقيق حمدي السلفي, وللحافظ أيضا كتاب ( الإستنصار على الطاعن المعثار ) وهو صورة فتيا عما وقع في خطبة
( شرح البخاري للعيني) , طبع ( فتح الباري ) على الحجر في دهلي 1890 موسوما بصحيح البخاري مع شرحه ( فتح الباري ) و طبعت مقدمة فتح الباري لوحدها في الهند, ثم في المطبعة السلفية مصر بتحقيق محب الدين الخطيب, ثم في دار الكتب العلمية بيروت في (14) مجلدا ثم كثرت طبعاته