محمد فرد النعلين, قالت له: يا أخي لست أرى لك نسلًا, وقد رزقني الله ولدًا, وهذه - يعني النعل - مكرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب أن تشرك فيها ولدي, فأنعم لها بذنك, فأخذت أحد النعلين من أخيها, وذلك من أوان الرجفة, فمكثت عندها حتى أدرك أولادهما, وعمر أخوها محمد بعد ذلك, فلما قدم المهدي بيت المقدس, أتى اثنان من بني الخزرج بنت شداد المهدي بإحدى النعلين, فلما عرف أنها نعل النبي صلى الله عليه وسلم قبلها منهما, وأجاز كل واحد بألف دينار, وأمر له بضيعة, وكتبه في مائة من العطاء, وأرسل إلى خالهما محمد بن شداد, فأتي به يحمل على أيدي الرجال؛ للزمانة التي أصابته من الرجفة, فسأله عن خبر النعلين, فصدق مقالة الرجلين فيها, فقال له المهدي: آتني بالنعل الأخرى, فبكى محمد بن شداد, واسترحمه, وناشده بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إن الأمر قد قرب مني, فلا تفجعني بها, ولا تسلبني مكرمة اختصنا بها ابن عمك رسول الله صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة, فرق المهدي للشيخ وأقرها على حالها.
ذكر هذه القصة بنحوها شيخ الإسلام أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري في بعض أماليه.
ورواها أبو الحسن بن جوصا فقال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عمرو بن محمد بن شداد بن أوس الأنصاري, حدثنا أبي, عن أبيه, فذكر حديثًا طويلًا فيه, قال: لما كانت الرجفة التي بالشام سنة ثلاثين ومائة, كان أكثرها ببيت المقدس, فهلك كثير ممن كان فيها من الأنصار وغيرهم, ووقع منزل شداد بن أوس على من كان فيه, وسلم