.. . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الثالث . . . . . . . . . . .
وكان حمزة رضي الله عنه قد اسلم، وسبب إسلامه ما رواه مسلم ابن معاذ: حدثنا أبو داود -وهو سليمان بن سيف-، حدثنا سعيد -يعني ابن بزيع- قال: قال ابن إسحاق: وحدثني رجل من أسلم - وكان داعية-: أن أبا جهل بن هشام مر برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس عند الصفا، فآذاه وشتمه، ونال منه بعض ما يكره من العيب لدينه والتضعيف له، فلم يكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومولاة لعبد الله بن جدعان التيمي في مسكن لها فوق الصفا تسمع ذلك، ثم انصرف عنه، فعمد إلى ناد من أندية قريش عند الكعبة فجلس معهم.
ولم يلبث حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه أن أقبل متوشحا سيفه، راجعا من قنص له، وكان صاحب قنص يرميه ويخرج له، وكان إذا رجع من قنصه؛ لم يصل إلى أهله حتى يطوف بالكعبة، وكان إذا فعل ذلك؛ لم يمر على ناد من قريش إلا وقف وسلم وتحدث معهم، وكان من أعز قريش وأشدها شكيمة.
فلما مر بالمولاة، وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع إلى بيته، فقالت له: لو رايت ما لقي ابن أخيك محمد -أنفا قبل أن تأتي- من أبي الحكم بن هشام، وجده هاهنا جالسا فسبه وآذاه وبلغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد.