إنها لم تزل عنده صلى الله عليه وسلم حتى ماتت مرجعه من حجة الوداع, ومنهم من قال: طلقها ثم راجعها, ومنهم من قال: طلقها ولم يراجعها, فكانت في أهلها, وتقول: لا يراني أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الواقدي فيما رواه عنه كاتبه في"الطبقات": حدثنا عاصم بن عبد [الله بن] الحكم, عن عمر بن الحكم قال: أعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة, فكانت عند زوج لها محبًا لها مكرمًا فقالت: لا أستخلف بعده أبدًا, وكانت ذات جمال, فلما سبيت بنو قريظة عرض السبي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت فيمن عرض عليه، فأمر بي فعزلت, وكان يكون له صفي من كل غنيمة, فلما عزلت خار الله لي, فأرسل بي إلى منزل أم المنذر بنت قيس أيامًا حتى قتل الأسرى وفرق السبي, ثم دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فتجنبت منه حياء فدعاني فأجلسني بين يديه وقال: «إن اخترت الله ورسوله اختارك رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه» فقلت: فإني أختار الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم. فلما أسلمت أعتقني رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجني وأصدقني اثنتي عشرة أوقية ونشا, كما كان يصدق نساءه، وأعرس بي في بيت أم المنذر، وكان يقسم لي كما كان يقسم لنسائه, وضرب علي الحجاب, وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم معجبًا بها, وكانت لا تسأله شيئا إلا أعطاها ذلك, ولقد قيل لها: لو كنت سألت رسول صلى الله عليه وسلم بني قريظة لأعتقهم, وكانت تقول: لم يخل بي حتى فرق السبي. ولقد كان يخلو بها ويستكثر منها, فلم