فهرس الكتاب

الصفحة 3637 من 4300

يا بلال, ألا تؤذن لنا؟ فقال: يا أمير المؤمنين, ما أردت أن أؤذن لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكني سأطيعك إذ أمرتني في هذه الصلاة وحدها, فلما أذن بلال سمعت الصحابة أذانه بكوا بكاءً شديدًا وكان أطول الناس بكاءً يؤمئذٍ: عقبة بن عامر, ومعاذ بن جبل, فقال لهما عمر: حسبكما رحمكما الله.

وجاء أن بلالًا رضي الله عنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه يقول له: ما هذه الجفوة, أما آن لك أن تزورني؟ فانتبه وركب راحلته حتى أتى المدينة فذكر أنه أذن بها فارتجت المدينة, فما رئي يوم أكثر باكيًا بالمدينة من ذلك اليوم.

وفي كتاب"الرسالة في الصلاة"عن الإمام أحمد بن حنبل رواية مهنا بن يحيى الشامي عنه قال: لأن الحديث جاء عن بلال رضي الله عنه أنه لم يؤذن لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا يومًا واحدًا إذ أتى مرجعه من الشام, ولم يكن للناس عهد بأذانه حينًا فطلب إليه أبو بكر رضي الله عنه وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم فأذن, فلما سمع أهل المدينة صوت بلال وذكر النبي صلى الله عليه وسلم بعد طول عهدهم بأذان بلال وصوته جدد ذلك في قلوبهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم وشوقهم أذانه إليه حتى قال بعضهم: بعث النبي صلى الله عليه وسلم؛ شوقًا منهم إلى رؤيته, فلما هيجهم بلال عليه بأذانه وصوته فرقوا عند ذلك وبكوا واشتد بكاؤهم عليه صلى الله عليه وسلم حتى خرج العواتق من خدورهن شوقًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت