فهرس الكتاب

الصفحة 3635 من 4300

أراك يا بلال تدعنا على هذه الحالة, لو أقمت معنا فأعنتنا, قال بلال: إن كنت إنما أعتقتني لله عز وجل فدعني أذهب إلى الله تعالى, وإن كنت إنما أعتقتني لنفسك فاحبسني عندك, فأذن له أبو بكر رضي الله عنه فخرج إلى الشام فمات بها في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

قال لنا أبو موسي: مات سنة إحدى وعشرين.

وقال ابن سعد: أخبرنا روح بن عبادة وعفان بن مسلم وسليمان بن حرب, قالوا: حدثنا حماد بن سلمة, عن علي بن زيد, عن سعيد بن المسيب: أن أبا بكر رضي الله عنه لما قعد على المنبر يوم الجمعة قال له بلال: يا أبا بكر, قال: لبيك, قال: أعتقتني لله أو لنفسك؟ [قال: لله] قال: فأذن لي حتى أغزو في سبيل الله تعالى, فأذن له, فذهب إلى الشام, فمات ثم.

وما أشبه هذه القصة غمًا وحزنًا بقصة أويس القرني حسًا ومعنى.

قال أحمد بن أبي الحواري: سمعت أبا سليمان يقول: حج أويس ودخل المدينة فلما وقف على باب المسجد قيل له: هذا قبر النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فغشي عليه, فلما أفاق قال: أخرجوني فليس بلادي بلدًا محمد صلى الله عليه وسلم فيه مدفون.

صرح أويس بما كتمه سيد المؤذنين, وأظهر ما أخفاه في فؤاده الحزين, وبلال عرض بالجهاد, والخروج إلى البلاد, وذلك حين صارت أفئدة المؤمنين حزينة لفقد المصطفي صلى الله عليه وسلم حيًا بالمدينة, فخرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت