وقال أحمد بن عمير بن جوصا: حدثنا عمرو بن عثمان, حدثنا بقية بن الوليد, عن محمد بن زياد, عن السلف أنهم قالوا: لما أسلم بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع برسول الله صلى الله عليه وسلم, وبمخرجه, أقبل إليه فأسلم قال: فأخذه مواليه فأوتدوا له أربعة أوتاد, فربطوا بها يديه ورجليه, ثم جعلوا يدخلون في فيه خرؤ كلب ويقولون: لم تتبع الصابئ؟ ثم قالوا: هذا مكانك أو تخرج مما دخلت فيه، قال: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه وقال: «اذهب إليهم, لعل الله يهيئ لك شراءه» قال: فأتاهم أبو بكر رضي الله عنه فقال: هل لكم أن تبيعوه؟ قالوا: نعم, قال: بكم؟ قالوا: بكذا وكذا دينار, قال أبو بكر رضي الله عنه: قد أخذته, قال: فدفع إليهم ثمنه, ثم جعل يأتي وتدًا وتدًا فيحله, ثم يقول: اللهم هذا لك حتى فرغ منها, ثم قال أبو بكر: والله لو سألتموني في مثل ثمنه كذا وكذا مرة لأخذته منكم, قال: يقولون هم: والله لو لم تعطنا به إلا دون ما أعطيتنا بكذا وكذا لبعناكه, قال: فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم أراده أبو بكر رضي الله عنه على أن يؤذن له فأبى, ثم أراده فأبى, فلما أكثر عليه قال له بلال: يا أبا بكر, إن كنت إنما اشتريتني عبدًا فاصنع بي ما بدا لك, وإن كنت إنما اشتريتني لله فدعني - أو قال: خلني - فقال له أبو بكر رضي الله عنه: بل اشتريتك لله, فاذهب حيث شئت.
وقال أبو عروبة الحُسَيْن بن محمد بن مودود الحراني في كتابه"الطبقات": حدثنا المسيب بن واضح, حدثنا ابن المبارك, عن معمر, عن عطاء الخراساني, عن سعيد بن المسيب قال: لما كانت خلافة أبي بكر رضي الله عنه تجهز بلال إلى الشام فقال له أبو بكر رضي الله عنه: ما كنت