.. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . هذه الصفحة من القسم المستدرك من طبعة دار الكتب العلمية - المجلد الأول . . . . . . . . . . .
مهول، حتى مثلوا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلما دخل القوم المسجد وأبصرهم أهل المشهد؛ زلف الجارود أمام النبي صلى الله عليه وسلم لثامه، وأحسن كلامه، ثم أنشأ يقول شعر:
يا نبي الهدى أتتك رجال ... قطعت فدفدا وآلا فآلا
وطوت نحوك الضحاضح طرا ... لا تخال الكلال فيك كلالا
كل دهماء يقصر الطرف عنها ... أرقلتها قلائصنا إرقالا
وطوتها الجياد تجمح فيها ... بكماة كأنجم تتلالا
تتقي بأس وقع يوم عبوس ... أوجل القلب ذكره ثم هالا
فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرح به فرحا شديدا وقربه وأدناه، ورفع مجلسه وحياه وأكرمه وقال:"يا جارود! لقد تأخر بك وبقومك الموعد، وطال بكم الأمد".
قال: والله يا رسول الله لقد أخطأ من أخطاك قصده، وعدم رشده، وتلك -وايم الله- أكبر خيبة وأعظم حوبة، والرائد لا يكذب أهله، ولا يغش نفسه، لقد جئت بالحق ونطقت بالصدق، والذي بعثك بالحق نبيا واختارك للمؤمنين وليا، لقد وجدت وصفك في الإنجيل، ولقد بشر بك ابن البتول، وطول التحية لك، والشكر لمن أكرمك وأرسلك، لا أثر بعد عين، ولا شك بعد يقين، مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك محمد رسول الله.
قال: فآمن الجارود، وآمن من قومه كل سيد، وذكر الحديث بطوله بقصة قس بن ساعدة وشعره.
وفيه: وقام رجل من الأنصار بعده كأنه قطعة جبل، ذو هامة عظيمة